رياضة

الخطيب في أعين الجماهير .. بين اللاعب والإداري

د. عبدالرحمن سمير

هو محمود ابراهيم عبدالرازق الخطيب لاعب كرة القدم بالنادي الاهلي ومنتخب مصر السابق والرئيس الحالي للنادي الاهلي وصاحب الانجازات المشهودة على مدار التاريخ في القلعة الحمراء
هو احد ابناء محافظة “الدقهلية” مركز “السنبلاوين” والذي دائما ما يفخر بكونه أحد ابناء تلك المحافظعاحبة التاريخ العريق.

لا يستطيع أحد ان ينكر نجومية “محمود الخطيب” الشهير ب ” بيبو ” وأرتباط اسمه بالنادي الاهلي خاصة وانه منذ انتقاله الى النادي الأهلي عام 1969 وهو في السادسة عشر من عمره قادما من نادي “النصر” لينضم لشباب الاهلي تحت 18 عاما وحتى اعتزل كرة القدم نهائيا عام 1988 وعلى مدار سبعة عشر عاما قضاها لاعبا في صفوف الفريق الاول منذ اول مشاركة له مع الفريق الاول في 15 أكتوبر عام 1972 امام فريق “البلاستيك” والتي احرز فيها هدفه الاول بقميص النادي الأهلي ، لم يختلق خلافا واحدا داخل النادي ولم يفكر يوما في الرحيل عن جدران القلعة الحمراء الذي عدها بيته الحقيقي.

وتعد اخلاق “محمود الخطيب” واحترامه والهدوء الذي يطغى على شخصيته بجانب تألقه في الملاعب ومهارته العاليه عوامل رئيسية في حب جماهير القلعة الحمراء له وتعلقهم به على مدار العقود حيث اصبح اللاعب محمود الخطيب “بيبو” اسطورة حقيقية ومثلا يحتذى به في كرة القدم المصرية والافريقية على مر التاريخ.

ويعد الخطيب أحد اهم اللاعبين في تاريخ القارة الإفريقية على مستوى البطولات الجماعية والالقاب الفردية حيث حقق اللاعب مع النادي الاهلي:

– عشرة القاب للدوري المصري الممتاز اعوام : ( 1974–75 / 1975–76 / 1976–77 / 1978–79 / 1979–80 / 1980–81 / 1981–82 / 1984–85 / 1985–86 / 1986–87 )

– خمسة القاب لبطولة كأس مصر اعوام :
( 1978 / 1981 / 1983 / 1984 / 1985 )

– لقبين لبطولة دوري الابطال الافريقية عامي 1982 و 1987

– ثلاثة القاب لبطولة كأس الكوؤس الإفريقية أعوام :
( 1984 / 1985 / 1986 )

وعلى الصعيد الدولي حقق الخطيب مع منتخب مصر لقب كأس الأمم الإفريقية عام 1986

ولم يخلو سجل الخطيب من الالقاب والانجازات الفردية حيث حصل على :

– الكرة الذهبية عام 1983 كأحسن لاعب في أفريقيا من مجلة “فرانس فوتبول” الجهة الوحيدة المانحة لهذا اللقب في هذه الآونة

– شارك في فريق البطولة لكأس الامم الإفريقية عام 1980

– هداف الدوري العام المصري موسمي 1977- 78 / 1980-81

وشارك الخطيب مع الاهلي في 199 مباراة في بطولة الدوري احرز خلالها 108 هدفا ليكون احد افراد نادي المائة بجانب «حسن الشاذلي وحسام حسن والضظوي ومصطفى رياض ومحمد أبوتريكة وجمال عبدالحميد و عبدالله السعيد» اعضاء نادي المائة للدوري المصري

كما احرز الخطيب 37 هدفا إفريقيا مع النادي الاهلي في 49 لقاء والذي ظل رقما قياسيا لم يصل اليه لاعبا للاهلى الى الآن

ولم يحصل الخطيب لاعبا على أية بطاقة حمراء خلال مسيرته في الملاعب على مدار اكثر من سبعة عشر عاما وحصل فقط على بطاقتين صفراوين على الصعيد المحلي كشف عنهم بيبو بنفسه حيث أوضح نجم وقائد الأهلي السابق فى حوار تليفزيوني أن الإنذار الأول أمام نادي المنصورة قائلا :
«الأهلي مطالبين بالفوز، والنتيجة تعادل سلبي، والكرة لا تطاوعنا في الملعب، وعندما أحرز شريف عبد المنعم هدفا فرحت كثيرا، وركلتها مرة أخرى داخل الشباك، فأعطاني الحكم أحمد بلال بطاقة صفراء، معتبرا ذلك سوء سلوك»

أما الإنذار الثاني فكان أمام المقاولون العرب قائلا :
«أحد المدافعين كان يستفزني بألفاظه، فشعرت بالضيق، وأمسكت بيده، وذهبت إلى حكم المباراة محمد حسام، وأمسكت بيده أيضا، وطالبته بوقف استفزاز اللاعب، وهو ما اعتبره الحكم سوء سلوك، لأني أمسكت بيده، فأخرج بطاقة صفراء لي وللمنافس»

كما كشف فيديو نادر جدا عن تلقي الخطيب بطاقة صفراء اخرى مع المنتخب الوطني أمام منتخب “زيمبابوي” يعد هو الانذار الوحيد على المستوى الدولي

كما لا ينسى جمهور الاهلي رفض الخطيب العرض الذي قدمه الفريق الالماني ” مونشنجلادباخ ” بعد اللقاء الذي جمع بطل الدوري الالماني حينها بالنادي الاهلي وانتهى بالتعادل بهدفين لكل فريق حيث ابدى المدير الفني للفريق الالماني اعجابه باللاعب وقدم الفريق الالماني عرضا لضم اللاعب وكان جواب اللاعب حينها والذي نشرته الصحف عن لسانه
“لن اترك الاهلي ولو دفعوا مليون جنيه”

كل هذه النجاحات والارقام والمواقف جعلت من محمود الخطيب “بيبو” معشوقا لجماهير النادي الاهلي واسطورة تاريخية لهم اخذوا يتغنون بأهدافه ومهاراته عبر التاريخ بل والفوا له اغنيات عديدة اشهرها
” بيبو بيبو بيبو الله يا خطيب ”

ولم تنتهي علاقة محمود الخطيب بجمهور الاهلي ولا بالقلعة الحمراء بعد الاعتزال إذ انه وبمجرد الاعتزال بدا التدرج في المناصب الادارية بالنادي حتى وصل الي منصب رئيس النادي الاهلي الحالي

بدأ الخطيب عمله الاداري عضوا في مجلس ادارة النادي الاهلي برئاسة الراحل الكابتن “عبدو صالح الوحش” عام 1989

وتولى “بيبو” منصب مدير الكرة موسم 1991-92
وقدم استقالته إثر الخلاف الشهير مع المدرب العام وقتها “شوقي عبدالشافي”

كما تولي الخطيب منصب مدير جهاز المنتخب الوطني مع “فاروق جعفر” المدير الفني للفراعنة وقتها بقرار من مجلس إدارة اتحاد الكرة برئاسة “سمير زاهر” عام 1996 عقب إقالة الهولندي “رود كرول” ولكن سرعان ما تقدم الخطيب باستقالته من منصبه بعدما تفاوض مسؤولى الجبلاية مع الراحل “محمود الجوهري” لقيادة المنتخب بعد 6 أشهر فقط

ثم عاد الخطيب الى النادي الاهلي مرة أخرى عام 1996 في منصب أمين الصندوق واستمر حتى عام 2002 ثم تولى منصب نائب رئيس النادي مع الكابتن “حسن حمدي” في فترة هي الأنجح في تاريخ النادي والاكثر تتويجا بالبطولات من عام 2004 حتى عام 2014

ثم عاد الخطيب رئيسا للنادي الاهلي عام 2017 حتى الآن ومنذ هذه الولايه بدأت بعض الخلافات والاعتراضات بين جماهير النادي الاهلي ومجلس إدارته إلا ان الجمهور ظل درعا أمينا مدافعا عن كيانه العظيم وعن قرارات مجلسه الحالي داعما لكل قرار اخده المجلس وان كان في قرارته معترضا وهذه هي عادة جماهير النادي الاهلي دائما والتي تفكر دائما في الكيان لا الأسماء وتدعم النادي لا الأشخاص
بدأ الخلاف بين جماهير النادي الاهلي ومجلس الإدارة منذ ضم النادي الاهلي للاعب “صلاح محسن” بقيمة 38 مليون جنيه بدعم كامل من السيد “تركي آل الشيخ” وزير الرياضة السعودي والرئيس الشرفي للنادي الاهلي آنذاك في الصفقة التي اعتبرها بعض الجماهير بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير لبهوظ الثمن المدفوعفي اللاعب وحيث بدأ بعدها تمرد بعض اللاعبين عند تجديد عقودهم وكان هنا الخلاف الشهير بين الادارة واللاعب “عبدالله السعيد” والذي انتهى ببيع اللاعب نهائيا بعد علم المجلس بتوقيعه لعقود انضمام للمنافس التقليدي للنادي الأهلي نادي “الزمالك” .

ومن هنا بدأت الازمات والخلافات مع الرئيس الشرفي للنادي الاهلي والذي ضجر من هذا القرار واخذ يهاجم المجلس في وسائل الاعلام وعجبت جماهير الاهلي من هذا فمنذ متى يتحدث رئيس شرفي عن قرارات مجلس الادارة ويعاديها ومنذ متى يكون لرئيس شرفي قرار من الاساس تحت جدران القلعة الحمراء

وكانت هذه الانتقادات والاتهامات للمجلس هي شرارة الدعم الذي بدأ تلقائيا من الحصن الدائم الداعم لكيانه والمحافظ على تاريخه شامخا قويا

ومن هنا بدأت محاربة مجلس الخطيب علنا من وسائل الاعلام من ناحيه وعن طريق شراء نادي مختصا في كرة القدم من ناحية اخرى فخرج الى النور نادي “بيراميدز” والذي ولد من بدايته قويا بصفقاته وامواله لينافس الأهلي فقط

ولكن كعادته ظل الاهلي شامخا محافظا على مكانه ومركزه الاول كعادته واستطاع الحصول على لقب الدوري العام المصري كما هي عادته ان يكون بطلا دائما بدعم جماهيره وأبنائه

ثم توالت بعض الازمات على النادي الاهلي خلال عامين كاملين وقدم وزير الرياضة السعودي السابق ضد مجلس محمود الخطيب العديد من القضايا والتي حكم القضاء المصري فيها ببراءة زمة المجلس من كل التهم المنسوبة إليهم

وكان أكثر قرار اعتبرته الجماهير الحمراء تخبطا إداريا كبيرا وهدما لما تربى عليه الاهلى وجماهيره هو عودة “تركي آل الشيخ” رئيسا شرفيا للنادي الأهلي بعد هجومه الذي دام لمدة عام كامل على مجلس إدارته واتهاماته العديدة لهم
وما هي إلا أيام معدودات حتى نشب خلافا جديدا بين الطرفين أنتهى بقبول مجلس إدارة الاهلي استقالة السيد ” تركي آل الشيخ ” من منصبه كرئيسا شرفيا للنادي الأهلي وبدأت الاتهامات من جديد على وسائل التواصل ووسائل الاعلام

وانقسمت جماهير الأهلي من حيث الرأي فقط ولكنه لا يوجد انقسام ابدا لديهم من حيث الدعم للكيان ومن يمثله أبدا _بل إنهم يرون ان هذا الدعم واجبا اساسيا على كل من يعشق الكيان الاحمر_
حيث بدأت بعض الجماهير ترى ان ما يحدث في النادي الأهلي تخبطا إداريا كبيرا وان الاهلي لم يستطع الصمود امام الاموال والمحافظة على لاعبيه المهمين سواء من اصحاب الخبرات او من اللاعبين الشباب اما الجزء الأكبر من الجماهير فترى أن تلك الازمات هي التي تظهر من ينتمون إلى الأهلي فعليا وليس بالكلام وحسب
وان مثل تلك الازمات مرت كثيرا على النادي الأهلي وخرج منها أقوى من ذي قبل فالأهلي دائما شامخا لا يخضع لأي ظرف أو شخص، ولم ينحني أبدا امام أزمة على مر العصور

فاي الفريقين صاحب الرأي السليم؟!
سوف تثبت لنا الايام القادمة عن الاجابة المثالية لهذا السؤال وسيرى الجميع هل هناك تخبطا إداريا في مجلس إدارة الخطيب سيضر بتاريخ النادي الاهلي أم ان تلك الازمات كعادتها ستجعل الاهلي قويا وستظهر من هو المنتمي الحقيقي لهذا النادي بالفعل والذي سيعبر به إلى منصات التتويج كعادة النادي الاهلي دائما.

الوسوم

admin

رئيس تحرير موقع وجريدة نبض الدقهلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق