فن وثقافة

تاريخ من الكتب وإثارة الجدل … لـ عبد الصبور شاهين في ذكري وفاته

ساره طبل

تحل اليوم 26 سبتمبر ذكرى وفاة الدكتور عبدالصبور شاهين، أحد أشهر المفكرين والدعاة فى مصر والعالم الإسلامية أجمع

الذى توفى 26 سبتمبر من عام 2010، بعد حياة طويلة قضاها بين الكتب والمؤلفات وإثارة الجدل وهو مولود فى القاهرة 18 مارس عام 1929، فى حى الإمام الشافعى، حفظ القرآن فى أحد الكتاتيب، والتحق بالأزهر الشريف فى الحادية عشرة ومنه إلى كلية دار العلوم التى تخرج فيها عام 1955 ثم عمل معيدا بالكلية.

عمل الدكتور عبدالصبور شاهين، أستاذا بقسم الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن فترة من الزمن، وله 65 كتابا ما بين مؤلفات وتراجم، أكبرها مفصل لآيات القرآن فى عشرة مجلدات، وأحدثها مجموعة “نساء وراء الأحداث” 10 كتب.

حصل على شهادة الدكتوراه فى موضوع “القراءات الشاذة فى القرآن الكريم” حتى وصل إلى درجة الأستاذية، وكانت له خطبة أسبوعية بمسجد عمرو بن العاص أكبر وأقدم مساجد مصر.

وينسب لعبد الصبور شاهين، توليده وتعريبه لمصطلح حاسوب وهو المقابل العربى لكلمة كمبيوتر الذى أُقر من قبل مجمع اللغة العربية، وكتاب “أبى أدم” ترك دوياً ثقافيا كبيراً لم يخبُ صداه بعد، حيث يفرق المؤلف بين “آدم النبى” وبين “الرجل الذى دب على الأرض أول مرة”، الأمر الذى ناقشته كتب عديدة رفض شهادة نصر حامد وتكفيره الذى يتهم عند بعض الإسلاميين بالزندقة.

وارتبط اسم عبد الصبور شاهين بعشرات المعارك والقضايا الساخنة، كانت أشهرها قضية “نصر حامد أبو زيد”، الذى اضطر إلى الهجرة من مصر إلى هولندا، بعد صدور الحكم الشهير ضده بالتفريق بينه وبين زوجته فى قضية “الحسبة” التى أثارها شاهين ضد “أبو زيد”، وهو ما جعل البعض يطلق عليه لقب “بعبع المثقفين”.

ومن أهم أعماله “ميلاد مجتمع سلسلة مشكلات الحضارة”، و”دستور الأخلاق فى القرآن”، و”مفصل آيات القرآن”، و”الظاهرة القرآنية”، و”تاريخ القرآن”، من أشهر تلاميذه الراحلة الدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ.

ويبقى مؤلفه الأشهر “أبى آدم” والذى أثار ضجة كبيرة ولا زال، أول من اشترك مع زوجته فى التأليف، إذ أخرجا معًا موسوعة “أمهات المؤمنين” و”صحابيات حول الرسول” فى مجلدين.

وينسب له توليده وتعريبه لمصطلح حاسوب وهو المقابل العربى لكلمة كمبيوتر والذى أُقر من قبل مجمع اللغة العربية.عبد الصبور شاهين

فى منتصف التسعينيات، أصدر الدكتور عبدالصبور شاهين كتابه “أبى آدم” الذى أثار ضجة كبيرة فى العالم الإسلامى، وقتها.

وفى الكتاب يرى أن آدم هو أبو الإنسان، وليس أبا البشر الذين هم خلق حيوانى كانوا قبل الإنسان، فاصطفى الله منهم آدم ليكون أبا الإنسان، وهو ما أشار إليه الله فى القرآن بـ النفخ فى الروح، وأباد الله الجنس البشرى فلم يبق منهم إلا آدم فعدله الله، وسواه كما ينص القرآن: “الذى خلقك فسواك فعدلك”.

واستدل شاهين،على تصوره بآيات كثيرة على وجود البشر قبل الإنسان، لكن كانوا خلقا غير معدلين بروح الله، ما دعا الملائكة عندما أخبرهم الله أنه سيخلق آدم لأن يقولوا: “أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء”.عبد الصبور شاهين

وفى منتصف تسعينيات القرن الماضى، أثارت كتابات نصر حامد أبوزيد ضجة إعلامية، واتهم بسبب أبحاثه العلمية بالردة والإلحاد، وتكونت لجنة لمنحه درجة الأستاذ من أساتذة جامعة القاهرة بينهم الدكتور عبدالصبور شاهين، الذى اتهم فى تقريره نصر حامد أبوزيد، بالكفر، وهو ما نفاه فى وقت لاحق.

استغل البعض الأزمة كما تم استغلال قانون الحسبة المتواجد فى قانون الأحوال الشخصية المصرية والتى يطبق فيها فقه الإمام أبوحنيفة، وتم رفع دعوى لمقاضاته وطالبوا على أساسها المحكمة بالتفريق بين نصر حامد وزوجته باعتباره مرتدا عن الدين الإسلامى، وأنه لا يجوز للمرأة المسلمة الزواج من غير المسلم.

واستجابت المحكمة وحكمت بالتفريق قسرا بين أبوزيد وزوجته الدكتورة ابتهال يونس، أستاذة الأدب الإنجليزى، وفى نهاية المطاف وبعد تحذيرات المقربين إليه من مغبة المكوث فى مصر خصوصًا بعد حادث اغتيال فرج فودة، سافر مع زوجته إلى هولندا كمنفى اختيارى وعمل أستاذا للدراسات الإسلامية بجامعة لايدن.

إلا أن عبدالصبور، وقبل وفاة نصر حامد، بعدة أشهر، خرج فى حوار صحفى، وأكد أنه لم يكفر “أبوزيد” مطلقا، وأن كل ما فى الأمر أنه عقب على إنتاج المفكر الراحل بأنه “لا يرقى إلى درجة أستاذ” وأمر طبيعى جدا أن يسقط طالب ترقية.

وتوفى الدكتور عبدالصبور شاهين، مساء الأحد الموافق 17 شوال 1431 هـ – 26 سبتمبر 2010م

admin

رئيس تحرير موقع وجريدة نبض الدقهلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق