حوادث وقضايا

اب يرمي جثمان طفله في عرض البحر خلال هجرته الغير شرعية

ساره طبل

البحر والسماء والشمس الحارقة، وقارب فيه العشرات .. لا شيء غير ذلك، لا طعام ولا مياه للشرب ولا أحد ليمد يد المساعدة .

وتعد الهجرة الغير القانونية ” غير الشرعية ” ظاهرة عالمية موجودة في الدول المتقدمة كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أو في الدول النامية بآسيا كدول الخليج ودول المشرق العربي.

وتؤدي الهجرة الغير الشرعية في الغالب إلى نقص في الكوادر البشرية، إما بالموت أو بالهجرة ، وحيث أنَّ العنصر البشري هو عنصرٌ مؤقت،وهذا ما حدث مع هذه العائلة ويقول الاب ”

8 أيام قضاها وسط البحر على ظهر قارب ينقل العشرات في رحلة غير شرعية من السواحل الليبية إلى قبرص، نجح الأب في الوصول، لكنه خسر خلال الرحلة طفله الذي لم يكمل 3 أعوام بعد أن توفى بسبب شربه من مياه البحر بعد بكائه من شدة الظمأ.

وتابع قائلا ” اضطررت ارمي جثمان طفلي في عرض البحر، لم يكن أمراً سهلاً، لكني أُجبرت على ذلك بعد أن توفى”، يتحدث الأب اللبناني “محمد”، والد الطفل “سفيان”، مشيراً إلى أن سبب الوفاة يرجع إلى مياه البحر التي تناولها طفله الصغير، والذي عانى بعدها من آلام في بطنه حتى وفاته.

ويوضح: “لم يكن معنا مياه نشربها، لم يكن أمامنا إلا مياه البحر، ابني كان يبكى ويريد أن يشرب فقدمت له مياه من البحر ولم أكن أعرف أنه سوف يتأثر لهذا الحد”.

وتابع “محاولات لإسعاف الطفل الصغير الذي خاص رحلة هجرة غير شرعية لا يعلم عنها شيئاً، لكنها بائت كلها بالفشل، يقول الأب الثلاثيني الذي يعمل باليومية، وسافر من لبنان إلى ليبيا بحثاً عن هجرة غير شرعية: “حاولنا نسعفه، وبعض الأهل معنا على القارب فعلوا ما بوسعهم، لكنه في النهاية ذهب إلى ربه.

مضيفا”قرار إلقاء الجثة في عرض البحر كان الأصعب، لكن الأب يقول إنه اضطر لذلك، ولك يكن هناك خياراً آخراً: “لم يكن في وسعي فعل أي شيء آخر، حزنت وكان قلبي يوجعني، لكن ماذا كان بوسعي، كان من الصعب أن تستمر جسد طفلي على المركب بعد وفاته، ونصحوني بأن أفعل ذلك وفعلت ثم بكيت عليه”، موضحاً أن طفل آخر لأسرة أخرى على نفس القارب توفى خلال الأيام الثمانية للرحلة، وتم التخلص من جثته بنفس الطريقة.

لم تتحدث الوالدة الى الإعلام، فهي تلزم غرفتها وقد أخبرت الجدة أن ابنتها محترقة من الشمس، ووضعها النفسي صعب جاء الموت ليحصد في البدء طفلين لم يحتملا حريق الشمس ولا الجوع، فماتا في عرض البحر.

“كانت جالسةً في السفينة تنظر إلى المشهد، وهم يرمون الجثة من القارب. كانت تنظر إلى الأمواج وهي تتقاذفها في البحر”. هكذا تحدثت جدة سفيان، البالغ عامين ونصف العام، عن تلك اللحظة الرهيبة، كما وصفتها لها ابنتها عبيدة، والدة سفيان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق