مقالات

ميادة خطاب تكتب :ويمضي العُمر ما بين آلم وأمل

لا احد يعلم كم كلفك الأمر كي تبدو وكأنك لاتكترث لشيء فقد علمت مسبقاً أن حزنك لن يوجع احد سواك وأن  موج البحر لن يتوقف لان ثمّة همّ أصاب قلبك ستمر الحياة بك كقارب يطفو علي سطح بحر هائج يرتطم بالأمواج هنا وهناك وتظل علي أمل أن يرسو قاربك وتهدأ الامواج يوماً ما 

ولكن هل سيمتد بنا العمر كي نعوض سنوات العمر الضائعة في بحر الحياة أم سنقف في مشهد المتفرج ويمر شريط العمر كلحظات تؤكد لك أنك كم عانيت وكم كتمت غصة بصدرك كي تنجو من شفقة الآخرين وربما يكون إنتصارك  الوحيد أنك الآن هنا مازلت علي قيد الحياة تصارع الأمواج  في محاولة للنجاة  والتخلص  من دور الغريق التائه  الذي كلما أدرك النجاة جاء الموج المتلاطم يخطو مسرعاً نحوه ليخبره أنه لامفر من الهلاك وأنه أضعف من تلك المواجهه 

ظننت كثيراً أن بوسعي أدراك الأمر بنضح الواعي الذي يدرك أن الرياح ربما تأتي بما لا تشتهي السفن وأن ماعلينا سوي التسليم ولكن كل ما تمنيته أن تهبّ رياحي كنسمة صيف لا تهشّم  ما تبقي من سفينتي المحطمة أو أن أجد من يرمم لي قارب العمر الذي هلك في بحر التضحيات بدون جدوي فليس علي القلب والذاكرة أقسي من يمر شريط العمر أمامك ليخبرك أن ما تعانيه الآن لم يتسبب فيه عدو أو حاقد ولكن من أفنيت عمرك وقلبك يوماً لهم

حينها يرفض القلب إدراك الحقيقة وهو ينزف آلماً وتخبرك الذاكرة أن جميع المشاهد كانت حقيقية وجميع المشاعر الصادقة  كانت حاضرة ومتوهجة وتظل هكذا تتأرجح بين جوارحك تحاول استيعاب ما حدث حتي تموت كمداً ولكنك ثابت تماماً مرتب الهيئة ربما يمر كل ذلك خلالك وينخلع قلبك في لحظة تستوجب عليك المرور وإن كنت تخطو فوق جرحك الذي لم يلتئم بعد

ولكنها الحياة يا صديقي لا تقبل دائماً الأعذار والحزن عورة لا تستوجب الكشف إلا لمن أؤتمن علي القلب والروح 

لن أعدك أن كل شيء سيصبح علي ما يرام ولكن اذكرك أن “كثرة الطرق علي الحديدتجعله يلين “ 

ربما تلين وتخضع الحياة لأحلامنا يوماً ما وربما علينا المثابرة وكثرة الطرْق  حتي ننال منها ما نريد فلعل تأتي الرياح يوماً كما أرادت لها السفن ..

الوسوم

Mayada

نائب رئيس التحرير بموقع وجريدة نبض الدقهلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق