مقالات

سعد عبد الغفار يكتب : تباً لكل شىء

 

قررت أن أفرغ بعضا مما احتواه قلبي وراكمته فيه الأيام منذ زمن طويل تجاوز أيام عمرٍ محدودة.. فقد ضم أشتات صور مبعثرة أبى النسيان أن يخطفها ويودعها قبر الذكريات الباهتة.. ضم أفراحا تجاوزت حدود المكان والزمان وإن توافقت مع من حولي في بعض الأحيان.. وضم أحزانا ثقيلة.. ثقيلة كالغيوم ضم قصصا كثيرة لم تكتمل.. تغيرت الشخصيات في أحداثها فلم تعد صالحة للحياة، فوضعت هناك في زاوية ما في قلب عجيب يتسع للكثير،كيف يجمع بين كل ذلك التناقض في حياة شخص واحد! بل في حياة الناس من حوله! كيف يجمع قلب واحد بين الحب والكره، والحزن والفرح، والألم والنشوة، والخوف والشجاعة؟ بل كيف يجمع بين الصمت والبوح؟

اليوم قررت أن أتجاوز الصمت الذي أعتده لفترات طويلة وأن اكتب عن كل شيء.. قررت أن أبوح بكل ما حواه قلبي في سنوات تجاوزت عمري، بل وتجاوزت كل حدود الأرض.. قررت اليوم أن أكتب عن التناقض الغريب مع الذات.. ذلك الصمت الذي نختاره عندما تعجز الكلمات.. عن هدوء القهر، هدوء الحزن، هدوء الضعف.. ذلك الفراغ الذي يظهر في زاوية واحدة من سماء ملبدة بالغيوم وكأنه صفحة فارغة في مكان ما في كتاب كبير..

هو تفضيل السكوت عن كلام يندفع من كل مكان.. هو كتمان الأوجاع والأحزان.. هو ناقوس يدق جدران العقل مرات ومرات، يدقه كزخات من الأفكار التي لا تنتهي إلا بصداع موجع.. هو لبس وجه واحد ترتسم عليه ابتسامة بائسة يخفي تحته وجه كهل هدته الهموم..

نعم ذلك هو “اللاشيء” الغريب في حياتنا.. ذلك الذي نستخدمه دائما كقناع أو ستار بين البوح والصمت.. هو قفل باب القلب بهدوء.. ذلك “اللاشيء” جواب “ما بك؟”، “لماذا تبدو حزينا؟”، “لماذا تبدو مهموما؟”، “لماذا لا تستطيع النوم؟”، “لماذا صمت؟”.. “لا شيء” ببساطة هو لحظة قوة تخفي الضعف.. هو هروب من الغرق.. هو انسحاب نحو النفس.. هو فقدان الثقة بالغير.. هو كل شيء بعيدٌ عن أي شيء!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق