مقالات

إيمان البسيوني تكتب : كيف تنتهك حقوق المرأة ؟

 

يقع العنف القائم على أساس النوع الإجتماعي عندما تُرتكب أفعال عنيفة ضد النساء وأفراد مجتمع على أساس الميول الجنسية أو هوية النوع الإجتماعي أو الخصائص الجنسية. ويحدث العنف القائم على أساس النوع الإجتماعي للنساء والفتيات بأعداد غير متناسبة.

وفي ظروف النزاع تتعرض النساء والفتيات بشكل خاص لخطر العنف. وقد استُخدم العنف الجنسي، على مدى التاريخ، كسلاح حرب. فعلى سبيل المثال، قمنا بتوثيق عدد النساء اللائي تعرضن للعنف الجنسي والاغتصاب على أيدي الجيش النيجيري من بين النساء اللائي فررنَ من أتون الهجمات التي شنَّتها جماعة “بوكو حرام” في نيجيريا. وعلى الصعيد العالمي، تعرَّضت نحو %30 من مجموع النساء اللاتي ارتبطن بعلاقات مع شركاء للعنف الجسدي و/أو الجنسي على أيدي شركائهن. إن النساء أكثر عرضة للوقوع ضحايا للاعتداءات الجنسية، بما فيها الاغتصاب، وأكثر عرضة للوقوع ضحايا “لجرائم القتل بدواعي الشرف”. إن العنف ضد المرأة يعتبر انتهاكاً رئيسياً لحقوق الإنسان. وعلى عاتق الدولة تقع مسؤولية حماية النساء من العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي – وحتى من إساءة المعاملة المنزلية التي تحدث خلف الأبواب الموصدة.

العنف الجنسي والتحرش الجنسي التحرش الجنسي يعني أي سلوك جنسي غير مرحَّب به. ويمكن أن يكون ذلك سلوكاً أو ايماءات جسدية أو طلب خدمة جنسية أو المطالبة بها، أو استخدام لغة جنسية غير ملائمة. أما العنف الجنسي فيحدث عندما يتعرض شخص ما لاعتداء جسدي جنسي. ومع أن الرجال والأولاد يمكن أن يكونوا ضحايا للعنف الجنسي، فإن النساء والفتيات هن المتضررات منه في الأغلب الأعم.

التمييز في مكان العمل غالباً ما تكون النساء عرضة للتمييز القائم على أساس النوع الاجتماعي في مكان العمل. وتتمثل إحدى طرق بيان ذلك في إلقاء نظرة على فجوة الأجور المرتبطة بالنوع الاجتماعي. إن الأجر المتساوي للعمل المتساوي هو حق إنساني، ولكن النساء يُحرمن من إمكانية الحصول على أجور منصفة ومتساوية مرة تلو الأخرى. وتُظهر الأرقام التي نُشرت مؤخراً أن النساء حالياً يحصلن على نحو %77 مما يحصل عليه الرجال مقابل العمل نفسه. وهذا يؤدي إلى تفاوت مالي مدى الحياة بالنسبة للنساء، ويمنعهن من ممارسة استقلالهن التام، ويعني زيادة خطر الوقوع في براثن الفقر في سن متأخرة.

ما أهمية الدفاع عن حقوق المرأة؟ حقوق المرأة من حقوق الإنسان قد تبدو هذه المسألة بديهية، ولكن لا يمكن أن يكون لدينا مجتمع حر وتسوده المساواة ما لم يتمتع فيه كل فرد بالحرية والمساواة. وإلى أن تتمتع المرأة بالحقوق نفسها التي يتمتع بها الرجل، فإن عدم المساواة سيظل مشكلة الجميع.

ينتقد بعض الناس المساواة بين الجنسين باعتبارها فكرة غربية لا تتوافق مع الثقافات التقليدية أو المحافظة. ويندرج هذا النوع من الحجج تحت ما يسمى عادًة “النسبية الثقافية” وُيستغل لتشويه مبدأ عالمية حقوق الإنسان عموماً، ولا سيما المتعلق منها بحقوق المرأة.

يمثل احترام الثقافات المحلية أحد المبادئ الأساسية للعمل الإنساني. بيد أن تحديد وتعريف “ثقافة” جماعة معينة ليس بالمهمة البسيطة. فقد تتباين المعتقدات والتفسيرات الثقافية حتى داخل المجتمع الواحد حسب عمر الفرد ونوع جنسه وحالته الاجتماعية والاقتصادية وبعض الخصائص الأخرى. وعلاوة على ذلك تتسم الثقافات بعدم الثبات؛ إذ إنها دائمة التجدد والتشكل بفعل مجموعة كبيرة من العوامل، بما فيها النزاعات وغيرها من الأزمات الإنسانية.

ومن خصائص برامج المساواة بين الجنسين جيدة التصميم أنها لا تفرض نفسها أبداً على الثقافة المحلية، وإنما تسعى إلى تحديد ودعم الحركات الشعبية التي بدأت تتشكل بالفعل داخل أي مجتمع محلي. ومع تزايد زخم هذه الحركات واستمرارها في الضغط من أجل تحقيق ممارسات أكثر إنصافاً، قد يقرر بعض أفراد هذا المجتمع إدخال تعديلات على حياتهم تعكس هذه التغييرات. وقد يقرر البعض الآخر الاستمرار في العيش وفق الممارسات والأدوار التقليدية. ويكمن سر فعالية برامج المساواة بين الجنسين في إيجاد فرصة للأفراد ليتبعوا أياً من هذين النهجين، أو – كما هو الأرجح – ليتبعوا بعض العناصر من النهجين، وليدركوا أن فتح إمكانية أن يختار بعض الأفراد العيش بطريقة مختلفة لا يفرض على الآخرين أن يفعلوا الشيء نفسه.

“هذه هي الطريقة الأكثر وعياً، وعلى ما يبدو الأكثر مرونة، لنزع فتيل التوتر بين حقوق المرأة والنسبية الثقافية – أي من خلال النظر إلى النضال من أجل حقوق المرأة ليس على أنه وسيلة لإنقاذ المرأة من ثقافتها، بل على أنه وسيلة لزيادة خياراتها وفرصها حتى يتسنى لها أن تلعب دوراً أكبر في تشكيل ثقافتها وحياتها.”

الوسوم

admin

رئيس تحرير موقع وجريدة نبض الدقهلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق