مقالات

ايمان البسيوني تكتب :التنمر المجتمعي وكيفية معالجة ضحايا التنمر

 

التنمر المجتمعي غالباً ما يوصف التنمر في كثير من الأحيان على أنه شكل من أشكال المضايقات التي يرتكبها المسيء الذي يمتلك قوة بدنية أو اجتماعية وهيمنة أكثر من الضحية. أحياناً يشار إلى ضحية التنمر على أنها هدف. يمكن أن يكون التحرش لفظيا وجسديا أو نفسيا. في بعض الأحيان، يختار المتنمرون أشخاصا أكبر أو أصغر من حجمهم. ويؤذي المتنمرون الأشخاص لفظيا وجسديا. أثرت بعض الاتجاهات الاجتماعية الحديثة، مثل التنمر الإلكتروني والعدوى المجتمعية، على هذه القضية التي لا تناقش كثيرا وقد تعرض حياة الكثير من المراهقين والشباب للخطر. وهناك أسباب كثيرة لذلك. وأحدها أن المتنمرين أنفسهم كانوا ضحية التنمر كما أن الضحية من الممكن أن يلجأ إلى العنف كوسيلة لمواجهة هذه الإساءات، وقد يتحول إلى شخص غير مرغوب به في المجتمع.

 

 

ومن هنا يلجأ الفرد للسلوك العدواني نتيجة للتنمر، فقد يتحول هو نفسه مع الوقت إلى متنمر أو إلى إنسان عنيف. ويزداد انسحاب الفرد من الأنشطة الاجتماعية الحاصلة في العائلة أو المدرسة، حتى يصبح إنساناً صامتاً ومنعزلاً. قد يوصل التنمر الضحية إلى الانتحار، حيث أثبتت الدراسات أن ضحايا الانتحار بسبب التنمر في ازدياد مستمر وخاصة بعد دخول التنمر الإلكتروني إلى الصورة. تظهر الأبحاث أن أولئك الذين يتعرضون للتنمر لديهم احتمال أكبر في التفكير أو الانتحار من أولئك الذين لا يتعرضون للتنمر. ومع ذلك، هناك ضحايا تنمر لا ينتهي بهم الطريق إلى الانتحار، والبعض منهم يشاركون تجربتهم من أجل إرسال رسالة إيجابية إلى ضحايا التنمر ان الانتحار ليس الخيار الوحيد

 

مثال عن التنمر الإلكتروني إصابة آلاف الأشخاص بأمراض ومشاكل نفسية بسبب تعرضهم لرسائل سلبية، كثير منهم لم يتحملوا الضغط الواقع عليهم من مواقع التواصل الاجتماعي، وأخذوا خطوة إنهاء حياتهم بطريقة مأساوية بعد أن نالت منهم سخرية المجتمع. كراهية المتنمرون تنهي أحلام عارضة أزياء حيث تخلت عارضة أزياء شهيرة عن حياتها بالانتحار شنقاً، بسبب التعليقات الكارهة من المتنمرين الذين قاموا على انتقادها بقسوة، وتوجيه الشتائم والكلمات الموجعة لها عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي.وانتهت حياتها بسبب عدم قدرتها علي تحمل كل الآهانات والعنف اللفظي
ربمـا لا يشـعر الكثيـر مـن الآبـاء والأمهـات أو حتـى مـن المسـئولين التربويـين في المـدارس بمـدى المشـكلة الكبيرة التـي يقـع فيهـا أبناؤهـم أو طلابهم كضحايا للتنمر إلا بعد فترة طويلة نسبياً، وذلك كنتيجة لوقوع هؤلاء الأبناء تحت ضغط شديد وإرهاب مادي أو معنوي لا يسمح لهم حتى بمجرد إظهار الشكوى ما يتعرضون له حتى لا ينالهم مزيد من الأذى على يد هؤلاء المتنمرين

 

تُعد مسئولية حماية الأشخاص من جميع أشكال الأذى والإساءة على عاتق الوالدين والمعلمين وغيرهم من البالغين في المجتمع، وكل ما يسعى إليه اي شخص بالغ أو الطفل هو التوقف عن التنمّر سواء كان هو الضحية أو المتنمر ولا يمكن ذلك أن يحدث عن طريق تجاهل المشكلة. فلقد وصل التنمر إلى أن أصبحنا نسمع عن طفل ينتحر لأنه لم يعد يقدر على احتمال سخرية زملائه في المدرسة بل سمعنا عن يوتيوبر مشهور وناجح، فكر في الانتحار أيضا بسبب تنمر مجموعة من الناس به، والسخرية من أعماله فالتنمر بالآخرين إفساد في الأرض، والمتنمر ليس من المصلحين، وليس هو القوي في مفهوم الإسلام، وقد حرم الإسلام الإيذاء والاعتداء ولو بكلمة أو نظرة، والضرر الذي وجه الإسلام لإزالته ليس الجسدي فقط، وإنما وجَّه كذلك لإزالة الضرر النفسي فالتنمر أزمة فائقة في المجتمع قد تؤدي للشخص الي اليأس تجعل الشخص غير قادر علي التعايش مع هؤلاء المتنمرين يجعل الشخص ضعيف فهو شكل من اشكال العنف والايذاء والسخرية والتحكم والتهديد حيث يكون الشخص المهاجم أقوي من الاشخاص الباقين وهذه من اخطر الظواهر التي انتشرت في المجتمع وبشكل كبير في العديد من الدول واصبحنا نشاهد هذه الظاهرة في الطبقات الاجتماعي.

 

 

قد يعيش الشخص ظروفاً أسرية أو مادية أو اجتماعية معينة او يتأثر بالاشخاص المحيطين حوله او يكون لديه مرض جلدي ومن الامراض الشائعة في المجتمع مرض “البهاق” فيعاني كثير مرضي البهاق من نظرة المجتمع لهم خاصة ان المرض ليس له علاج وانه مرض مناعي وغير معدي ولكن دائما نظرة المجتمع غير عادلة حيث روي العديد من المرضي عن معاناتهم مع المرض والتنمر

مثل “إسلام” كان يجلس ساعة في الشمس وقت شروقها وأخرى وقت الغروب، كخطوة من خطوات العلاج، ولكن ما أرهقه ليس فقط العلاج بل التنمر الذي شهده بين زملائه في العمل ما كان سببًا في إرهاقه نفسيًا وجسديا
إسلام لم ييأس من العلاج، تخلصًا من التنمر الذي يتعرض له، لذا لجأ إلى طرق العلاج الطبيعية، فنصحه أحد الأصدقاء بالذهاب إلى سيدة بدوية تستخدم الأعشاب في علاج هذا المرض وأوضح أنه استخدم الأعشاب الطبيعية وذهبت جزء من البقعة القريبة من عينيه، لكنه أهمل العلاج بعد فترة فزاد عليه مرة أخرى، وأن المرض أصبح رفيقه في الحياة وتعلم التغلب على التنمر الذي يتعرض له بسبب شخصيته القوية وبسبب مساندة من حوله علي المحاولة فيجعله اكثر ثقة بنفسه ويجعله قادر علي التغلب من صدمات المجتمع والمتنمرين ويبدأ خطوة بخطوة للوصول الي النجاح في حياته وان لا شئ في المجتمع يستطيع احباطه

دعونا نتحدث عن كيفية أو طرق علاج  التنمر وكيف  نحمي أنفسنا :

اركز اولا علي كيف نقوي شخصية ضحية التنمر، ونعزز ثقته بنفسه ونعلمه كيف يواجه التنمر، فلو لاحظ المربي أن طفلا أصبح ضحية التنمر، فإن أول قرار يتخذه لصالحه هو تقوية شخصيته لأن في الغالب الضحية يكون ضعيف الشخصية وهادئا ويسكت أثناء التنمر عليه فلا يعرف كيف يوقف المتنمر . فالمربي يعطيه بعض الأفكار ليقوي شخصيته يزرع في داخله ثقته بنفسه مثل أن يدربه على الكلام فلا يسكت وكيف يرد على المتنمر ولا يتجاهله، لأن السكوت أو التجاهل في هذه الحالة يفهمها المتنمر ضعفا، ولا مانع أن نوجه الضحية بأن يرد ردا قويا وقاسيا حتى يتأدب المتنمر ويقف عند حده، فالشخص المُتنمر في الأساس شخصية جبانة تحاول اسقاط ما تمر به إلى الغير. وإذا استمر المتنمر بالاعتداء فإننا نوجه الضحية في هذه الحالة للشكوى ونفهمه بأن الشكوى قوة وليست ضعفا، وأن الشكوى عدالة وليست ظلما، وأن الشكوى إجراء قانوني تتخذه تجاه المعتدي حتى تتم معاقبته وتأديبه فهذه من الخطوات الاولي للتغلب علي المتنمر .

الخطوة الثانية إشباع حاجة المراهق من الأمان والسلام الداخلي بطريقة تنعكس على شخصيته وتقويها وبالتالي مساعدته على الدفاع عن نفسه أمام المتنمرين.ولا مانع من تدخل الاخصائيين النفسيين والاجتماعيين في وضع الخطة العلاجية للحالة عند ملاحظة الأسرة أي أعراض إنسحابية للإبن.
من واجب الآسرة يجب أن تهيأ الجو الأسري صحياً آمناً خالياً من الصراعات والتسلط، مليء بالحب والحوار المفتوح بين الآباء والأبناء وذلك حتى يستطيع الابن التعبير عن كل ما يحس به ويتعرض له، كذلك يجب أن يتم مناقشة المشكلات بطريقة النقد البناء. دور الاسرة ايضا تكليف الأبناء ببعض الأعمال والمسؤوليات التي تُنمي لديهم القدرة على التفكير وحل المشكلات.

الطرق الآمنة للوقوف بوجه التنمر وحماية اطفالنا”: تعزيز عوامل الثقة بالنفس والكبرياء وقوة الشخصية لدى الأطفال. تقوية العقيدة لديهم منذ الصغر، وزرع الأخلاق الإنسانية في قلوب الأطفال كالتسامح والمساواة والاحترام والمحبة والتواضع والتعاون ومساعدة الضعيف وغيرها. الحرص على تربية الأبناء في ظروف صحية بعيداً عن العنف والاستبداد العمل على بث البرامج التعليمية والدينية والوثائقية الهادفة وتجنب البرامج العنيفة، وحتى إن لم تغير المحطات سياستها، على “الأهل”

اختيار الإعلام المناسب لأطفالهم. تدريب الأطفال على رياضات الدفاع عن النفس لتعزيز قوتهم البدنية والنفسية وثقتهم بأنفسهم، مع التأكيد بأن الهدف منها هو الدفاع عن النفس فقط وليس ممارسة القوة والعنف على الآخرين وايضا التجاهل سلوك يصدر من بعض الأشخاص تجاه آلمتنمرين مدّعين عدم الانتباه لهم أو الاهتمام بهم، أو تجاه بعض الأمور في الحياة متظاهرين بعدم وجودها أو تأثيرها على حياتهم، فهو من السلوكيات التي تقتضي أن يتحلى بها الضحية الهدوء والصبر وغض النظر عن بعض الأمور يكون السبيل للسعادة وتجاهل بعض التصرفات يكون أول خطوة نحو السلام النفسي وترك الكثير من الأشياء خلف ظهورنا تكون الطريقة الوحيدة لتحقيق السعادة والثقة بالنفس.

الوسوم

Mayada

رئيس التحرير بموقع وجريدة نبض الدقهلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق