مقالات

إيمان البسيوني تكتب : هوس الوصول للمثالية والكمال

 

في بداية هذا المقال أقول ” أن الكمال لله وحده ” بالتأكيد الكل يعرف ان الواقع ليس بهذه المثالية لكن تعرضك اليومي لكل تلك الصور المثالية يمكن إن يؤثر على رؤيتك لنفسك بالسلب وشعورك بالنقص مقارنة بوهم الكمال المنتشر وهوس المثالية الي بيوصل لأغلبية كثير من الناس وفي مختلف الأعمار ومع اختلاف كل نظرة شخص عن هذا الموضوع فنحن نري الكل أو لا شيء وهي ان تتم أي شيء على الوجه الأكمل والأمثل أو اما فلا قيمة لأي شيء وعدم تقدير أي فعل أقل من درجة الكمال ولكن هذا مفهوم خاطئ.

وفي عصرنا الأن كل شخص يجهاد في اثبات نفسه انه الأفضل دائما وانه شخص خالي من الأخطاء ولكن هذه التحديات قد تسبب لنا قلقاً دائما وخوفاً بأن صورتنا تجاه الأخرين تكون غير كاملة فنشعر بالضيق فمثلاً عندما يبحث الأزواج او أي مسمي لأي علاقة في حياتنا أزاي أكون شخصً مثاليًا فهذا يجعله طول الوقت بيمثل المثالية لكي يكون في الصورة الصحيحة تجاه الآخرين او ازاي يبحث عن الكذب لكي يتجمل ولكن مع مرور الوقت سوف يسبب له مشكلة ضخمة وسوف تتأثر علي علاقته فيما بعد ولكن خلقنا الله عزّ وجل مختلفين حيث قال تعالى: (وَلَو شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالونَ مُختَلِفينَ*إِلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُم…) فما هي الحكمة من خلق الله الناس مختلفين وليس متشابهين في الأرض السبب الحقيقي من أجل أن يكون كل شخص مختلفاً في عمله لأن الأختلاف يولد بيننا التعاون دائماً وتسخير كل نفسٍ للأخري من أجل خدمة بعضنا البعض ونكمل بعضنا البعض أيضاً وليس لكي نتعالي علي الأخرين.
والحقيقة أن سعي الإنسان إلى أن يكون أفضل زوج أو أفضل أب أو موظف أو افضل أخ وغيره… ، يؤدي به إلى مُراكمة سلسلة من الإحباطات التي هو في غنى عنها.

هناك دراسات كثيرة اكدت أن السمة الشخصية في علم النفس تتسم بالكفاح والوصول لرغبة كل شخص الي الكمال والبلوغ الي اعلي مستوي من النجاح حيث يصاحبها الكثير من الانتقادات فعندما لا يستطيع الكماليون الوصول الي اهدافهم فكثيرا ما يصيبهم الكآبة التوتر والقلق واحيانا قد تسبب أمور خارجة عن سيطرة البشر فالأشخاص الذين يبالغون في الكمال والمثالية قد تكون نتيجة سلبية عليهم فالإجهاد في العمل أو المدرسة أحياناً يسبب في تقليل كفائتنا نتيجة الجهد الزائد الذي يسبب احيانا أرهاق لحالتك الصحية والعقلية حيث أظهرت دراسات حديثة أن الطموح المفرط للآباء تجاه أبنائهم قد يعيق قدرتهم علي تحقيق الهدف، وأن التركيز على إنجاز أبنائهم قد يكون خطيرًا وله عواقب سلبية في المستقبل.ولا يدرك الآباء تعريضهم للمزيد من القلق والضغط النفسي والشك الذاتي فيبدأ الأطفال في تطوير مفاهيم خاصة بهم كعدم الفهم والفشل إن لم يتناسب نجاحهم مع التوقعات التي بناها الأهل لأبنائهم ، بل إن هناك نسبة كبيرة تقدر بنحو 70% من الشباب الذين لقوا أنفسهم نتيجة الانتحار تعرضوا لضغط من الأهل وشعور متزايد بمطالب تفوق قدرتهم.

ولكن نحن دائما نبحث عن حلول لأي مشكلة نواجهها في هذه الحياة وحل مشكلة هوس الكمال والمثالية.

١-التوقف عن كونك مثالي والأعتراف بأن لا أحد كامل
الكمال أمر مستحيل لأن رغبتك في تحقيق شئ غير موجود أمرً صعبً كما قال الفيلسوف (علي عزت بيجوفيتش) ليست الإنسانية في الكمال أو العصمة من الخطأ، فأن تخطئ وتندم هو أن تكون إنساناً.
ومن الأمور الهامة ايضا بأن اعترافك بأن لا أحد كامل وأن الله دائمًا يأخذ مننا شئ ويعوضنا بشئ أفضل جميعنا نمتلك عيوبً ولكن من خلال ذكائنا وثقافتنا نستطيع أن نميز بين الكمال والتميز فالتميز هو الذي استطيع أن أصل اليه اما الكمال فهو عمل الله .
٢-السيطرة علي مشاعرك
ففي الحقيقة ان اكثر ما يدفع الانسان الى البحث عن الكمال هي مشاعره التي تدفعه الى الشعور بالتفوق على الاخرين والتغلب عليهم هذا الشعور يعتبر محفز وايجابي وبنفس الوقت سلبي وقاتل، فكما هو مفيد قد يقود الانسان أحيانًا الى التهور في اصدار القرارات .
٣- السعي لتقديم ذاتك وليس الوصول الي المثالية
الهدف هو التغير للأفضل أن تسعي لتحقيق أهدافك
فليست المثالية أمرًا دائمًا لأن الحياة تتغير باستمرار. ستكون هناك دائمًا مشاكل وصعوبات جديدة قد ثؤثر علي هدفك. لذا عليك أن تكون مرنًا لإدارة جميع التحديات التي تلقيها الحياة أمامك. بالتركيز على التقدم والتميز يمكنك التغلب على العوائق بسهولة أكبر، لأنك تدرك أنك ستواجه تغيرات وأنت تعلم أنه ليس عليك أن تكون مثاليًا. كما تعلم أن الطريق إلى النجاح ليس مستقيمًا. وهذه الإدراكات تبقيك على الطريق الي النجاح.
٤-كن مميزاً فيما تفعله ولا تقارن نفسك بأحد
مهم جدا ان تعترف لنفسك بالتميز في شيء تفعله في حياتك فأنت تضع بصمتك على هذا الشئ بحيث يقتنع من يراه ومن اول نظرة انك انت من قمت به، وانه خاص بك فقط هذا الانفراد والتميز في الفعل سيجعلك تبدو واثقآ من نفسك ولهذا يجب ان تقوم بهذه الامور حسب طريقتك وهذا الامر مهم جدآ وبالضرورة عدم الشعور بالمقارنة مع الاخرين، ففي النهاية انت ستنفرد بشخصك فيما تقوم بيه من عمل مميز ، لنضرب مثالا علي شركة ابل (Apple) الأكثر نجاحًا في العالم وعلي الرغم ما عانته في بداية التسعينات من الصعوبات الا انها لم تحاول تقليد ومقارنة نفسها بالاخرين بل استمرت بفرادتها لتثبت مكانتها وانها الافضل أصبحت لها بصمة متميزة .

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق