مقالات

دينا فودة تكتب :أزمه التحرش الجنسي في مجتمعنا

 

من المشاكل الخطيره جداً علي جميع الأصعده التي ظهرت في مجتمعنا بشكل كبير وهو جريمه التحرش الجنسي ، ويعد تعدياً وإنتهاكاً لحريه الشخص ومساحاته الآمنه من مضايقه أو كلام غير مرحب به سواء للنفس أو الجسد أو أي صيغه من الكلمات غير المرغوب بها أو الأفعال ذات الطابع الجنسي وتجعله يشعر بعدم الإرتياح أو التهديد أو عدم الإحترام فهو بكل الأشكال يعد إنتهاكاً، وبدأ يأخد أبعاداً وأشكالاً أكثر خطوره ، فلا فرق بيت صغار أو كبار ، محجبه أو غير محجبه أو منتقبه ، فهو بكل الأشكال يعكس مرض وخلل المتحرش ولا يُلقي اللوم علي المجني عليه أبداً، ولكن يُلقي اللوم علي الذين إخترقوا كل القيم والعادات والتقاليد وأصبحوا لا يفرقوا بين الإنسانيه والبهيميه ، وأيضا الإعلام والمجتمع والمؤسسات التربويه كلهم مسؤولون عن هذه الجريمه بشكل أو بآخر .

التحرش بكل أنواعه ألامه كثيره وعميقه وتؤثر تأثيراً عميقاً داخل الشخص المجني عليه فهو ألم علي المدي الطويل ورُبما لا يُمحي أبداً من ذاكره أي فتاه تعرضت لإبتزاز أو إهانه بالغه ، فهو بالنسبه للمتحرش متعه لحظيه ، فهذه المتعه اللحظيه اللا داعي لها قد أثرت تأثيراً سلبياً علي المجني عليه ، فتخلق حاله من الخوف وعدم الثقه وعدم الشعور بالأمان من الآخرين والميل للإنطوائيه والعزله وعدم الرغبه في التعامل مع الناس ، والشعور بالضعف والعجز وعدم القدره علي مواجهه الآخرين والتحول إلي شخصيه إنهزاميه ، الإصابه بالأمراض النفسيه والإكتئاب والتوحد وجلد الذات وقله النوم وإضطرابات الشهيه ورد الفعل العنيف وغيرها ، إهتزاز صوره الإيجابيات في المجتمع مثل العدل والحق والثقه في الآخرين ، حيث أظهرت الدراسات التي أجريت عام ٢٠٠٨ أن التحرش الجنسي يزيد من ارتفاع ضغط الدم ، ووجد الباحثون أن هناك علاقه معنويه بين التحرش الجنسي وإرتفاع ضغط الدم عند السيدات وقد يسبب الإجهاد والتعب النفسي الشديد .

وسيظل السؤال مطروحاً .. هل يوجد أي مبرر لإرتكاب جريمه التحرش ؟ يبدو أنه سيظل مطروحاً علي أرض الواقع .. أعتقد أننا سنتفق أنه لا يوجد أي مبرر لهذه الجريمه البشعه ، لأنه مهما كانت المبررات فهي لا تُفيد الضحيه ولا المجتمع ، ولكن هذه الجريمه لها أسباب قويه ولكن الأساس في التربيه ، ففي مجتمعنا العربي تُربي الذكور علي أنهم سوف يصبحوا رجالاً بدرجه تحكمهم في المرأه والمجتمع من حولهم، ونري أن عادات الكثير من المجتمعات في الشرق الأوسط وإفريقيا تؤكد هذه النظره التي تجعل الرجل ينظر للمرأه وكأنها دُميه يمكن التحكم بها وإلا يُصبح ديوث ، وإذا إرتدت أخته ما تريد أو نادته زوجته بإسمه فأنت فاقد المروءه، وأيضا المسلسلات والأفلام التي تمجد الرجل الذي له تجارب عديده مع النساء وإخضاعهم لنزواته وزيجاته المتعدده ، والإعتقادات التربويه الخاطئه التي تبرر التحرش الجنسي ، فكره عدم خروج المرأه من بيتها وأن نزولها الشارع هو السبب في التحرش والتركيز علي ملابسها وعطرها ومشيتها ولون حذائها وحقيبتها و مجرد إستخدام صوتها من الأساس يجذب الرجال نحوها فإذا رأوا من تخالف ذلك يكون من واجبهم دفع الضرر وهو ما يترجمه البعض التحرش الجنسي أو عدم دعم الضحيه بسبب ملابسها ، تربيه النساء علي أنهم مخلوقات لخدمه لزوجهم وأن البنت في الأول والأخر ليس لها إلا بيت زوجها مما يهيئ المناخ المناسب لخضوع الكثير من النساء ، شعور النساء أنهم أضعف وأقل من الرجل مما تجعلها تغض النظر عن الكثير من الإساءات الجنسيه والنفسيه واللفظيه مما يجعلها تستصعب الإبلاغ عن حوادث التحرش والإغتصاب التي تتعرض لها .

وأهم أسباب التحرش غياب القانون الرادع .. حيث أن غياب السياسات الرادعه للتحرش تزيد من نسب وقوعه ولا يقف الأمر علي الغياب فقط ، بل عدم تفعيل تلك القوانين يكون له نفس النتيجه كما أن التساهل من قبل الضحيه وأسرتها والشهود والمجتمع يساعد علي إستمرار التحرش ، بالإضافه إلي ذلك عدم توعيه العامه بعقوبات التحرش و الإغتصاب يساعد أيضاً علي إستمرار الجريمه ، فمن الممكن أن يجهل المعتدي وجود عقوبه له من الأساس ، وفي النهايه يعتبر التحرش جريمه جماعيه يشترك فيها المحترش والذي يدافع عنه وأن أولي خطوات حلها أن نتوقف عن محاوله إيجاد مبرر للمتحرش ، والتوقف عن تسويق آرائنا الدينيه والسياسيه في قضيه كهذه لأن إحترام الآخرين والإلتزام بأخلاقك الدينيه والأجتماعيه لا يعتمد علي أخلاق من حولك .

الوسوم

Mayada

رئيس التحرير بموقع وجريدة نبض الدقهلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق