مقالات

إيمان البسيوني تكتب : التفكير المسموم يصيب الشخص بالجنون

 

حالة من البؤس والكآبة المسيطرة علينا بشكل سلبي عندما ننظر الي الواقع ونفكر في مستقبلنا نجد خيبات من الأمل علي حال مجتمعنا الإسلامي اليوم وما يعانيه من تفكك ومصاعب متعددة تزيد كل يوم ولا تتوقف،
وفي النهاية نحن لا نفعل شيئًا نحن نقف نشاهد ونتحسر علي أمجاد مضت وها هي الآفكار التي تأكل الأدمغة وهي غالبآ تكون أشد من النمل القارض .وإذا دارت الأفكار والأشخاص حول الأشياء فإن المجتمع يصبح ميتا أو شبه ميت. وعلينا في هذه المرحلة العودة إلى روح الإسلام المتمثلة في المنهج النبوي، الذي نراه بجميع مراحل حياة النبي (صلى الله عليه وسلم)، حيث حرر الفكر الإسلامي من القدسية المطلقة والاكتفاء الذاتي الذي أشبعناه، وأعلى من فضيلة الفعالية إلى جانبه.

الإنسان يولد بذهن صافي خالي من أي تشويش ذهني مع بداية تعليمه كمًا هائلًا من الأفكار، انطلاقاً من اتصاله بالعالم الخارجي. فالفكرة تستطيع ان تغير واقع إنسان بطريقة سلبية أو إيجابية وعدم وعي الإنسان بتلك الأفكار التي يتلقاها فيتقبل الجيد منها ويترك ما لا ينفعه سيؤثر على سلوكياته المستقبلية.

فالسلوك هو حصيلة هائلة من الأفكار العالقة في أذهاننا. وهناك أفكار قاتلة ومسمومة تعتبر هي واحدة من أخطر العقبات تأكل في عقلك وقلبك وفي نفس الوقت هي معيقات التغير الإيجابي حاول أن تترك هذه الأفكار السلبية حتي لا تعوق مسيرة حياتك واهدافك المستقبلة.
نجد كثيرا من المفكرين الذين أسهموا بدراساتهم في تشخيص الداء والدواء والذين أجمعوا علي أن صحة المجتمعات ومرضها أساسها صحة الفكر أومرضه، والتي لا تختلف كثيرا عما نعيشه في وقتنا الحاضر.

هناك بعض الأفكار السلبية سوف أطرحها وبالتأكيد هي موجودة بالفعل في ذهن كل شخص.

* التفكير فيما يعتقده الآخرون: التفكير الزائد في آراء الآخرين عنك قد يكون أحد أسباب فشلك وعدم وصولك إلى النجاح الذي تريده، فعندما تقوم بفعل أي شيء لا تفكر فيما سيعتقده الناس عنك كي لا تظل ثابتًا في مكانك دون الوصول لأي تقدم لماذا نحن نهتم؟ هل تعتقد أنهم الحكم عليك أو لك؟ لماذ تبذل وقتًا وجهدًا في التفكير ماذا سيقولون عني، لعل أغلبهم مشغولون كذلك بأنفسهم وتغييرها للأحسن وليس لديهم الوقت ولا الرغبة في الحكم عليك ولا تتبع خطواتك ولا النظر حتى في محاولاتك. أهتم بنفسك ولا تهتم لقول ولا رأي الآخرين فيك، اقبل النصيحة واستمع للتوجيه، واهتم بنفسك. أنت أفضل منهم فلا أحد يستطيع أن يعيش حياتك غيرك أنت ، لذلك لا تدع أحدًا يفرض عليك رأيه أو أفكاره.

* التفكير في المال أنه يخلق السعادة: نحن نعيش في ثقافة المجتمع الرأسمالية التي تقدر المال والإنجاز. ونحن نعتقد أن الناس الذين لديهم الكثير من المال هم أفضل حالًا من أولئك الذين لا يملكونه. ببساطة هذا ليس صحيحًا، أنظر لبعض الفقراء من أهل صلاة الفجر لم يسمع بالحساب البنكي وأكبر مبلغ حمله في يده من فئة المئات، لكنه سعيد، اذهب وأسأله سيجيب بكل بساطة المال مهم وجميل لكنه لا يجلب السعادة.

* التفكير في الماضي الذي يحدد المستقبل: تفكيرك في أنك ارتكبت بعض الأخطاء في الماضي لا تستطيع أن تسير علي طريق حياتك بسبب ماضيك ولكن بتوفيق الله وإيمانك وقدرتك علي مواجهة هذه الشدائد يمكن أن تجعل مستقبلك أفضل. تفكيرك في أنك خلقت في أسرة فقيرة هذا لا يعني أنك لا تستطيع أن تنجح أو تبذل جهدآ لكي تحقق أهدافك ولكن في حالة واحدة الماضي يبني المستقبل لو استمر صاحبه فقط في ارتكاب نفس الأخطاء والسير في نفس الطريق التي أدت به إلى الفشل، غير نفسك ستجد تغير في النتائج، غيّر تفكيرك وستتغير حياتك بحول الله وقدرته علي تغير كل شئ الي الأفضل.

* التفكير أن هناك شخصًا لابد من وجوده: وهذه فكرة أري انها مسمومة، تدفعك لتأخير أي عمل إيجابي في حياتك انتظارًا لهذه الشخصية المميزة الخارقة التي لن ولم تتحقق السعادة ولا التميز ولا الخير إلا عن طريقها. اطرد هذه الفكرة إيضا فينبغي أن تكون سعيدًا بنفسك قبل أن تشعر بالسعادة مع الآخرين.

* التفكير الوهمي : تفكير سلبي يتوهم بيه الشخص أن كل شيء سيكون على أسوأ حال، فهذه النظرة التشاؤمية التي تنغرس في التفكير، إذا أطلق لها العنان تتحول لمرض نفسي، يملأ صاحبه بالإحباط والاكتئاب والقلق المزمن، وربما يتطور ليصبح نوعاً من أنواع الوسواس القهري. تتعرض أكثر الفئة العمرية من 18 إلى 35 عاماً للتوهم المرضي بشكل أكبر، وذلك يرجع إلى النشاط والحيوية التي يتملكهما الشباب، وتكثر أسباب التأثير فيهما بشكل كبير. لا تتوهم عبسآ ولا تهدر صحتك وتفكيرك في الأوهام حتي تستطيع أن تسير بطريقة إيجابية وصحيحة.

* التفكير في من حولك أحسن من حالك : هذا النوع من الأفكار ليس صحيحًا، ولا صحيًا، الشعور المستمر أنك أقل من غيرك، وأنه لو كان لديك الذي لديه لكان حالك أفضل مما أنت عليه الآن، هذه فكرة مسمومة مزعجة، لك حياتك ونمطك ونعمك التي أنعمها الله عليك، هناك فرق كبير بين الرضا بما قسمه الله لك، وبين تطويرك لذاتك ورغبتك في تغيير حياتك إلى الأحسن، وبين شعورك والنقص والغيرة، وتتمنى لو كان لديك ما لدى الآخرين، ولعله يستثنى من ذلك الغبطة أو الحسد المحمود في القرآن والعلم. إن الذي يرضي بقضاء الله وقدره فإن الله يملئ قلبه سعادة ورضا والذي ينظر لغيره فأنه يعيش في شقاء لا يعلمه الإ الله.ارض بما أنت عليه، ارض بصورتك وصوتك، ووضعك ومستواك ودخلك، ارض ببيتك، ارض بما قسم الله لك من جسد وسكن ومال وعيال، وهذا هو منطق القرآن؛ يقول تعالى: ﴿ فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق