دينى

إيمان البسيوني تكتب : مكانة الأخلاق في الإسلام



الأخلاق هي الصفات الحميدة التي تتواجد داخل كل فرد فالأخلاق بمثابة المرآة التي تعكس ثقافة الشعوب المختلفة وأهمية الأخلاق مهمة في حياة كل شخص وبالأخص مكانتها في الإسلام قبل أن نبدأ بهذا الموضوع سوف نقوم بتعريف مفهوم الأخلاق .

من المؤسف جدا حاليا أن جيلنا المعاصر يوجد من بينه من يعتقد أن التخلق بالأخلاق الإسلامية، يمثل قمة التخلف والرجعية، وأن اتباع أخلاق الغرب يمثل قمة التحضر والتقدم، وهذا مشكل حضاريّ أخلاقيٌّ يجب أن نعمل على حلّه من اليوم. فالكهربائي مثلا يحتاج إلى الأخلاق من أجل أن يعلم أهمية مهنته، والطبيب يحتاج إلى الأخلاق من أجل أن يُعالج الناس بطريقة أخلاقية، والجند يحتاج إلى الأخلاق من أجل أن يحافظ على هيبة الدولة .

إن الاخــلاق الاســلامية لهــا مفهــوم واســع لأنها تشــمل علاقــات النــاس فيمــا بينهم وأنهــا تمثــل الجانــب الســلوكي فــي الاســلام فالأخلاق هي منظومة قيم يعتبرها الناس بشكل عام جالبة للخير وطاردةً للشر وفقا للفلسفة الليبرالية وهي ما يتميز به الإنسان عن غيره. وتكون الأخلاق عالمًا  من المعتقدات، أو المثاليات الموجهة، والتي تتخلل الفرد أو مجموعة من الناس في المجتمع وأيضًا الأخلاق هي شكل من أشكال الوعي الأنساني عن طريق ضبط سلوك الأنسان في الحياة الأجتماعية ولذلك وضح الدين أن الأخلاق هي تنظيم حياة الإنسان وعلاقته مع الناس، ومع نفسه، ومن جملة هذه العلاقات تتكون الأخلاق والقيم.

أهمية الأخلاق علي حياة الفرد والمجتمع  :

أهميّة الأخلاق للفرد

الأخلاق تعطي الفرد إمكانية اختيار السلوك الصادر عنه، وتحديد شكله، ممّا يعني الإسهام في تشكيل شخصيّة الفرد، وتحديد أهدافه في الحياة. الأخلاق تمنح الفرد الشعور بالأمان والصدق إذن بالأخلاق والتّحلّي بها يتمكّن الفرد من مواجهة ضعف نفسه، ومواجهة التّحديات والعقبات التي تواجهه في حياته

لذا يجب أن يتم غرس القيم الأخلاقية في نفوس كل الأطفال من قبل الأبوين حتى يكبرون على هذه الأخلاق الحميدة الخالصة ويجب أن يتم الاقتداء بالرسول (صلى الله عليه وسلم) في ذلك.

فالأطفال هما الذين سوف يطورون من هذا المجتمع، ولا يتطور المجتمع ويتقدم وينضج إلا بوجود هذه الأخلاق ، فما فائدة مجتمع  بدون أخلاق.

أهمية الأخلاق في المجتمع :

  • أساس تكوين الأفراد المثاليين، فهي الأساس في تكوين أفراد مثاليين ومجتمعات راقية عظيمة وهى أيضًا الأساس في الدول المتقدمة، كما أنها تلعب دور هام في تهذيب المجتمعات، كما أنها هي العاصمة الإدارية من الإنحلال والانهيارات، وهي التي تعمل على صيانة المجتمعات.
  • تنمية الشعور الجماعي، كما أن الأخلاق تعمل على زيادة الترابط الاجتماعي بين الأفراد وهذا يزيد من ترابط المجتمعات المختلفة، كما أنه يعمل على تنظيم العلاقات بين الأفراد، وهذا يعمل على تقوية المجتمعات، كما أنه يزيد من تماسكه وتعاونه، وبالتالي يزيد أيضًا من قوته.
  • تنمية الإدارة، تعمل الأخلاق على وضع حدود للشهوات وتلعب دور أيضًا في تنمية الإدارات، كما أنها تضع حدود للشهوات، وهذا الأمر يدفع الأشخاص لإشباعها وذلك بالطريقة الصحيحة.
  • إنشاء وحدة قيمة للأفراد، تعتبر الأخلاق الدستوري الذي يتم تقييم التصرفات والأفعال بناء عليها، وهذه أهمية الأخلاق ودورها في بناء المجتمع.

أهمية الأخلاق في الإسلام : إنّ الأخلاق تعدّ الغاية التي من أجلها أرسل النبي محمدٍ صلّى الله عليه وسلّم، حيث ورد عنه، أنّه قال: (إنما بعثت لأُتمم مكارم الأخلاق )

إنّ الأخلاق تعدّ الأساس الذي يقوم عليه بقاء الأمم، حيث إن بقاء الأمم مرتبطٌ ببقاء الأخلاق، وانهيار الأخلاق، يؤدي إلى انهيار الأمة، حيث قال الله تعالى: (وَإِذا أَرَدنا أَن نُهلِكَ قَريَةً أَمَرنا مُترَفيها فَفَسَقوا فيها فَحَقَّ عَلَيهَا القَولُ فَدَمَّرناها تَدميرًا).

إنّ الاخلاق من الأسباب التي تؤدي إلى نشر المحبة، والمودة والرحمة بين الناس، وإنهاء العداوة والخصومة والخناق والعصبية ومما يدل على ذلك قول الله تعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ).

من أخلاق الرسول امتثل النبي محمدٌ -صلّى الله عليه وسلّم- بالأخلاق الحسنة والكريمة، التي جعلت منه قدوةً للناس، وفيما يأتي بعضها: كان النبي -صلّى الله عليه وسلّم- كريماً، لم تشهد العرب مثل كرمه، ولم يكن قصده من ذلك الحصول على منصبٍ، أو جاهٍ، أو الابتعاد عن النقائص، وإنّما كانت الغاية من ذلك، نيل رضا الله تعالى، وحمايةً ورعايةً الإسلام، فكان ينفق ما يحتاج إليه بشدةٍ، وكان النبي -صلّى الله عليه وسلّم- كثير الإنفاق في سبيل الله تعالى، ومما يذكر في كرم النبي -صلّى الله عليه وسلّم- من القصص، أنّه أتاه ذات مرةٍ سائلاً، فأعطاه الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- غنماً قُدّر بأنّه يسدّ ما بين الجبلين، فعاد الرجل إلى قومه، وحثّهم إلى الإسلام، بسبب فعل النبي صلّى الله عليه وسلّم، كما أنّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- في إحدى المرات، أُتي له بتسعين ألف درهمٍ، فقسّمها جميعها على السائلين، حتى فرغ منها.

صبر النبي صلّى الله عليه وسلّم، حيث إنّه ضرب أروع الأمثلة في الصبر على الأذى والشرّ، فقضى ثلاثاً وعشرين عاماً في مكة المكرمة، داعياً إلى توحيد الله تعالى، وإخلاص العبادة له، إلّا أنّ الكفار واجهوا دعوته، وتصدّوا لها بالعديد من الأساليب، والطرق التي تمنع من انتشارها، إلّا أن ذلك لم يؤثر على النبي صلّى الله عليه وسلّم، إلّا زيادة في صبره، مما انعكس إيجاباً على دعوة الإسلام، بدخول أعدادٍ كبيرةٍ من الكفار إلى الإسلام، حيث خاطبه الله -تعالى- فقال له: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ).

أهمية الأخلاق ومكانتها في الإسلام : في البداية أن الأخلاق في الإسلام لم تُبن على نظريات مذهبية، ولا على مصالح فردية، ولا على عوامل بيئية تابعة لها ولكن هي فيض من الإيمان الذي ينبع من داخل الفرد وخارجه لا يمكن أن تكون الأخلاق فضائل منفصلة، إنما هي حلقات متصلة في سلسلة واحدة، فالدين الإسلامي الحنيف عقيدته أخلاق، وشريعته أخلاق، وإذا خرق المسلم إحداها أحدث خرقا في إيمانه، ولعل أهمية الأخلاق ومكانتها في الإسلام تكمن في الدرجة الأولى في كونها دليل الإسلام وترجمته العملية، وكلما كان الإيمان قويا كلما أثمر خلقًا قويًا.

ولا يسع في هذا إلا أن مكانة الأخلاق في الإسلام، وما لها من دور في بناء المجتمعات وارتقائها والحفاظ عليها سليمة ونقية ، وقوية متينة، فالأخلاق هي الثروة الفكرية والحضارية التي تصنع مجتمعًا بشريًا  تسوده القيم والخلق والأدب والخير والحق، ولذلك عندما بدأ الإسلام في ما مضى من الزمن القديم قام على الخلق الحسن، والمعاملة الحسن، ولذلك ساد وانتشر في مشارق الأرض ومغاربها، وكلما تراجعت الأخلاق تراجعت المكانة.

يمكن أن نأكد ذلك عن طريق  قول الشاعر ( أحمد شوقي ) وإنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيَتْ فإن همُ ذهبَتْ أخلاقُهم ذهُبوا وهذا البيت الشعري فيه ملخص لما هو عليه الحال اليوم من صراعات فكرية وعلمية واجتماعية وغيرها، والحل الوحيد هو التمسك بقوة عزيمة بالقيم والأخلاق والمبادئ الإسلامية، ومن خلال هذا يمكن القول إن أهمية الأخلاق ومكانتها في الإسلام لها شأن عظيم، ودور كبير في إحياء الأمم ونهضتها وقوتها وعودتها إلى مجدها وعزتها.

أنّ الأخلاق في الإسلام هي ليست لونًا يمكن للإنسان المسلم الاستغناء عنه عند اختلاف البيئة، كما أنها ليست ثوبًا يرتديه الإنسان لموقف ثم ينزعه متى يشاء،فهي ثوابت لا تتغير لأنها الفطرة السليمة التي فطر الله تعالى عليها كل الناس، وهنا تكمن القوة الحقيقة في الإيمان أن يثبت الإنسان على موقفه وأخلاقه وقيمه، والأخلاق هي التي سوف ننال من خلالها على ثواب وأجر عظيم  من الله سبحانه وتعالى وذلك لأن الأخلاق هي تساعد على نشر الأمن والسلام بين المجتمع.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق