رئيس مجلس الأدارة

كمال كبشة يكتب : العالقين في الكويت بين رهان الحكمة وعلاقة المستقبل

 

حكمة القادة التي تعودنا عليها هي الرهان الحقيقي لمعالجة الملفات الصعبة في الظروف القاهرة فرحابة صدر قادتنا واتساع افقهم ورجاحة عقوالهم وقراراتهم الإنسانية العابرة للازمات او اي خلافات ، تجعلنا نطمئن الى ان مصير العالقين المصرين في دولة الكويت سيجد طريقه للحل المرضي والناجع .

فالكويت مركز الإنسانية وسمو الأمير الشيخ صباح الأحمد قائدا ورمزا للعمل الإنساني في العالم ، يملك من الحكمة والبصيرة والروية والهدوء والصبر والتفاؤل ما يجعله يحل اصعب الملفات كيف لا وابتسامته الدائمة تسبقه في فتح الأبواب الموصدة .

يقابل ذلك القوي الأمين الصبور القائد المحنك الجريئ الذي حمل روحه على كفيه فداءا وثمنا مقابل مصير الوطن والشعب ، الرئيس المصري المؤمن المكافح عبدالفتاح السيسي .
فمن يعرف صفات قادتنا وحبهم لأوطانهم يطمئن كثيرا لمصير كل الملفات فليس كل ما يعرف يقال ، لذلك لنطمئن الى ان الأمانات في يد اهلها .

نحن نطالب من منظور انساني ونحن مقبلين على الشهر الفضيل الذي ننتظرة من العام الى لعام وهوالضيف العزيز شهر رمضان المبارك بحد اعلى من السرعة في الاستجابة الفورية لطموحات وتطلعات بضعة آلاف من المواطنين المصريين العالقين في دولة الكويت الشقيقة الذين يستنجدون الآن بالوطن بعدما تقطعت بهم السُبل فجأة نتيجة ظروف وتحديات وتداعيات فرضت نفسها جراء جائحة “ “كورونا ” التي عمت العالم ” املين إعادتهم لبلدهم بشكل كريم و الحفاظ علي إنسانيتهم امام العالم اجمع ، وتصحيح المفاهيم التي برزت مؤخرا حول تنصل الدولة المصرية منابناؤها حيث ان ذلك سيحفظ كرامة كرامة ١٤ مليون مصري يعيشون في الغربة، و ٩٠ مليون يعيشون علي أرض الوطن.. بل إنه حفاظ علي كرامة الوطن ذاته.

لقد تابعنا علي مدار الأيام الماضية أخبار ومشاهد قاسية لمواطنين مصريين مغتربين في دول عربية وأجنبية يناشدون المسؤولين بالتدخل لإعادتهم إلي وطنهم وإنقاذهم من المعاناة التي يعيشونها في ظل ظروف صعبة علي إنسانيتهم و كرامتهم ، وقد وصل الحال ببعضهم الاستمرار في مراكز الإيواء.

 

لقد تواصلت طوال الفترة الماضية مع جهات الاختصاص لنقل الشكاوي التي وصلتني أو التي اتصل بها علمي وكان الرد دائمًا هو أن الأمر محل اهتمام شديد وأن الحل قريبا جدا ، إلي أن جاء إعلان الحكومة في منذ يومين عن استهدافها خلال الفترة القادمة ودون حتي أن تعلن عن خطة محددة أو مواعيد مبرمجة بشأن إعادة ٣٣٧٨ من المواطنين العالقين، بعدما اعتمدت تعريفًا لـ “العالق” بأنه كل مصرى كان فى زيارة مؤقتة لإحدى هذه الدول ، أو كان مسافرًا بغرض السياحة ، أو فى رحلة علاج، أو فى مهمة عمل، أو نشاط تجارى، أو ثقافى، أو كان حاضرًا فى مؤتمر بالخارج، أو من الطلاب الذين أغُلقت المدن الجامعية الخاصة بهم، ولم يتمكنوا من العودة إلى مصر بسبب توقف حركة الطيران.

ومع التأكيد علي أهمية هذه الخطوة والإشادة بها، إلا أنها تبقي محدودة وقاصرة بشدة، ذلك أن التعريف المعتمد للفئة المستهدفة بالإجلاء لا ينطبق ربما علي عشرات الآلاف الآخرين من الحالات شديدة الإلحاح، وبالأخص في بعض الدول العربية التي تستقبل أعدادًا كبيرة من العمالة المصرية، ومنها علي سبيل المثال لا الحصر دولة الكويت الشقيقة التي تشير احصائيات عام ٢٠١٨ إلي أن قرابة ٦٤٤ ألف مصري يقيمون ويعملون بها، بينما يتواجد منهم الآن حوالي 5500 مواطن في مراكز إيواء، وينتظرون الترحيل لمخالفة شروط الإقامة وعدم قانونية بقاؤهم .

 

هذا في الكويت وحدها، بخلاف الاستغاثات المتكررة والمؤلمة التي شاهدناها من مواطنين مقيمين في معظم البلدان العربية الأخرى ، فكيف تكون خطط الحكومة هي فقط إعادة ٣٣٧٨ مواطن مغترب، بينما نفس الدولة الشقيقة التي أشرت إليها كمثال تستعد خلال الأيام القليلة القادمة، ومن خلال خطة إجلاء كبري، لإعادة ٤٠ ألف كويتي من مختلف بلدان العالم، وهي الدولة التي يقدر عدد من يحملون جنسيتها بحوالي ١.٣ مليون؟ وهل كثير علي مصر الكبيرة بحجمها وقيمتها وعدد سكانها المقيمين علي أرضها، والمغتربين أيضًا، أن تنفذ خطة مماثلة في اسرع وقت ؟

من منطلق وطني بحت وانساني اناشد السيد الأستاذ الدكتور: رئيس مجلس الوزراء بتوجيه الحكومة بنحو البدء فورًا في تكليف السفارات والقنصليات المصرية باستقبال بيانات الحالات ذات الأولوية القصوي من خلال الرسائل البريدية والإلكترونية والاتصالات الهاتفية ، ومن ثم فحصها وتحديد العاجل منها للبدء في تنفيذ خطة إجلاء منظمة علي عدة مراحل، وبحيث يتم استقبال العائدين مباشرة، بعد الكشف عليهم، بالأماكن المخصصة للعزل ولمدة ١٤ يومًا، سواء في الفنادق وبسعر التكلفة لمن يتحمل دفعها، أو لغير القادرين بالمدن الجامعية وعلي نفقة الدولة المصرية، وبما يمكن أن يضاف إليها من تبرعات المصريين.

 

نعرف أن الأزمة المفاجئة التي خلقها انتشار “فيروس كورونا” كبيرة فعلًا، وأن التحديات التي تواجهنا بسببها صعبة حقًا، إلا أننا في حاجة لبذل كل الجهود الممكنة في إطار الأولويات التي يحتاج إليها المواطن المصري، ومن بينها هذا المطلب الهام جدًا، والذي ننتظر من الحكومة الاستجابة السريعة له ليس فقط للأسباب الإنسانية التي تكشفها بوضوح الاستغاثات التي أشرنا إليها، وهي تكفي وزيادة، ولكن أيضًا بالنظر إلي صورة الدولة المصرية في عيون ووجدان كل مواطنيها، في الداخل كانوا، أو من المغتربين الذين قدرت وزيرة الهجرة عددهم في فبراير ٢٠١٩ بنحو ١٤ مليون مصري .

 يجب أن لا ننسي أنهم في غربتهم يوفرون الفرص المتاحة علي أرض الوطن لغيرهم، كما يرفعون عن كاهله أعباء أخري، إضافة لأنهم يمدونه بأكثر من ٢٥ مليار دولار سنويًا من التحويلات المالية -أرقام ٢٠١٩/٢٠١٨- والتي يتوقع لها أن تشهد انخفاضًا ملحوظًا، كما يتوقع لهم أنفسهم أن يواجهوا ظروفًا صعبة خلال الفترة القادمة في الدول التي يعملون بها، وذلك من واقع تداعيات الوباء الذي يجتاح معظم بلدان العالم.. والذي نسأل المولي القدير لوطننا، وأمتنا، والإنسانية أجمع الخلاص منه بأسرع وقت ممكن، وأقل تكلفة ممكنة اقتصاديًا .

نترقب قرار وطني عاجل يعكس التضامن والتكاتف في الأزمات ويعلي قيمة الإنسان اولا واخيرا ففي الأزمات تبرز المعادن الصلبة والأصيلة .

الوسوم

admin

رئيس تحرير موقع وجريدة نبض الدقهلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق