صحة وتعليم

قصة ممرضة مصرية تغسل موتى فيروس كورونا

ريهام أحمد

ساد الحزن لأول مرة أرجاء مستشفى النجيلة بمطروح، المخصصة لعزل حالات فيروس كورونا، مع تسجيل أول حالة وفاة لسيدة من الإسكندرية، بالنظر إلى تلك الظروف التي أحاطت بالحالة بعد رفض أسرتها تسلمها في البداية.

وبعد مداولات بين الأطباء والعاملين، تطوعت مروة علي، مشرفة التمريض، ومختصة التخدير، رشا عبدالفتاح، لإتمام الإجراءات، بعدما أثرت ظروف تلك السيدة في جميع العاملين ، وقررن تولى مهمة تغسيلها.

تقول مشرفة التمريض مروة علي، إن القرار لم يكن صعبًا عليها على وجه التحديد “لقينا الناس مقلّقة شوية لأنها أول حالة وفاة، قلت ربنا مش هيخذلني طالما حاجة لوجه الله وخدنا القرار”.

سارعت مروة إلى قراءة بروتوكول تغسيل موتى كورونا، والاستفسار عن الإجراءات الشرعية في الغسل خاصة أنها المرة الأولى التي تتصدى فيها لهذا العمل: “حاولت أجيب مصادري من كذا مكان، وعرفت إن المتوفى بيتغسل عادي زي أي متوفى بس معاه بروتوكول معيّن وإجراءات وقاية أكثر”.

ارتدَتا المستلزمات الوقائية “البدلة الصفراء، الجاون، والماسك، والنظارة، والجوانتي شديد التحمل”، وأشرف أطباء مكافحة العدوى على عملية ارتداء تلك الملابس الوقائية وتنفيذ إجراءات الغسل والتكفين وفقًا لتعليمات الوزارة.

دخلتا معا، وشاهدتا لأول مرة متوفاة كورونا، وكان منظرا له وقع خاص: “طول الوقت بنشوف حالات الحوادث، وبنكون مع حالات في لحظاتها الأخيرة، لكن تدخل تعمل التغسيل وتشوفه قدامك المريض اللي كنت بتابعه، ومحدش حواليه يبص عليه النظرة الأخيرة، كان مشهد مؤثر فعلًا”.

بعد الانتهاء، نُقلت السيدة لفناء المستشفى، وجرى أداء صلاة الجنازة عليها وفق الإجراءات الوقائية المتبعة لمنع نقل العدوى.

مشهد ترك قدرًا من الأسى على الفريق الطبي والعاملين على حد سواء، “جت من بلد تانية، ومحدش معاها وأسرتها تخلت عنها، ومش هيكون إحنا كمان”.

كررت طبيبة التخدير ومشرفة التمريض نفس الإجراءات مع 5 حالات وفاة لسيدات بالمستشفى، وشجّع ذلك ممرضات على مساعدتهن: “كذا ممرضة بنت تشجعوا وساعدونا في الحالات الأخرى”، فيما تكفل فني التمريض شريف هيبة بتنفيذ تلك الإجراءات لرجل توفي جراء إصابته بالفيروس.

قضت مروة قرابة 70 يومًا داخل عزل النجيلة؛ إذ كانت من طليعة الفريق الطبي الذي انضمّ إلى المستشفى فور تخصيصه لاستقبال الحالات بداية فبراير الماضي: “كنت في إجازة وتواصلت مع مدير المستشفى وقلت له أنا واحدة بتاعت شغل، وهفضل في المستشفى”.

لا تريد مروة جزاءً ولا شكورًا على ما تقدمه، بل بادرت فور اتصالنا بالقول: “إنت هتضيعلي كده الثواب اللي كنت بعمله”، وتأمل من ذلك أن يتحسن الوضع في القريب العاجل “بنقول يا رب رمضان يدخل علينا والدنيا تكون أحسن، والعيد ييجي والأزمة تكون خلصت”.

admin

رئيس تحرير موقع وجريدة نبض الدقهلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق