منوعات

الحديث الأول من الأربعون النووية

أمنية خالد

النية، حديث(إنما الأعمال بالنيات...

عن أميرِ المؤمنينَ أبي حفصٍ عمرَ بنِ الخطَّابِ رَضِي اللهُ عَنْهُ قالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ:
{إِنَّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ وإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَو امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ}.
رواه إماما المحدِّثينَ:أبو عبدِ اللهِ محمَّدُ بنُ إسماعيلَ بنِ إبراهيمَ بنِ المغيرةِ ابنِ بَرْدِزْبَه البُخاريُّ.وأبو الحُسَيْنِ مسلِمُ بنُ الحجَّاجِ بنِ مُسلمٍ القُشيْريُّ النَّيْسَابوريُّ في صحيحيهما اللَّذين هما أصحُّ الكتُبِ الْمُصَنَّفةِ

(نبذة عن الرواي)
هو عمر بن الخطاب أبو حفص أمير المؤمنين أسلم وأعز الله به الإسلام بدعوة النبي-صلى الله عليه وسلم- وشهد المشاهد كلها وتولى الخلافة بعد أبي بكر ومناقبه وفضائلة كثيرة جدا تولى الخلافة عشر سنين وخمسة أشهر، وقيل ستة أشهر وقتل شهيداً طعنه أبو لؤلوة المجوسي توفي سنة ثلاث وعشرين للهجرة من ذي الحجة وهو ابن ثلاث وستين سنةً.
(شرح الحديث)
قوله: إنما الأعمال بالنيات.:لا يصح العمل إلا بالنية.
الأعمال: جمع عمل ويندرج تحته جميع الأعمال الظاهرة والباطنة وأعمال الجوارح و القلوب.
وقد قال ابن هبيرة-رحمه الله-: ” لا يقبل الله عملاً إلا بنيةٍ حتى إن المسلم يَضاعَف له الثوابُ على أكله وشربه وقيامه وقعوده ونومه ويقظته على حسب نيته في ذلك وربما يجمع الشيءَ الواحد عدةَ وجوهٍ من العبادات بالنية “.

والنية هي:
تفريق العبادات من العادات.
قال ابن رجب-رحمه الله-: ” واما النية بالمعنى التي ذكرها الفقهاء هو تمييز العبادات عن العادات وتمييز العبادات بعضَها عن بعض فإن الإمساك عن الطعام والشراب تارةً يقع حميةً وتارة لعدم القدرة وتارةً تركاً للشهوات لله-عز وجل- فيحتاج في الصيام إلى النية وكذلك العبادات كالصلاة والصيام منها نفل ومنها فرض وكذلك الصدقة تكون نفلاً وتكون فرضاً “.

قوله: وإنما لكل امرئٍ ما نوى. أي الجزاء يكون على النية من هذا العمل فإن كانت نيته خير يجزى الخير.

قوله: فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه.
الهجرة في اللغة: أي الترك.
وفي الشرع: ترك ما نهى الله عنه.
قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:
” المهاجر من هجر ما نهى الله عنه ” [رواه البخاري].
قال الإمام النووي: معناه من قصد بهجرته وجه الله وقع أجره على الله ومن قصد دنيا أو امرأة فهي حظه ولا نصيب له في الآخرة بسبب هذه الهجرة.

قصة هذا الحديث
كان هناك رجل يريد الزواج من امرأة تدعى أم قيس.
فكان يقال له: مهاجر أم قيس.
وأنكر ذلك الإمام ابن رجب وغيره من العلماء.
قال ابن حجر-رحمه الله-:
” ليس فيه أن حديث الأعمال سيق بسبب ذلك ولم أر في شيء من الطرق ما يقتضي التصريح في ذلك “.

( الفوائد من الحديث)
١_محل النية القلب .
٢- الجزاء يكون على النية من العمل.
٣_- الأمور بالمقاصد.
٤- الفرق بين العبادة والعادة هو النية.
٥-االنية تبلغ ما يبلغه العمل.
قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: ” نية المؤمن خير من عمله “.
٦- أن الشخص يرزق على قدر نيته بل إنه يرزق على النية أكثر من العمل.
لهذا قالوا: كل يلقى على قدر نيته توافيقَه.

(منزلة الحديث)
قال العراقي-رحمه الله-: ” هذا الحديث قاعدة من قواعد الإسلام حتى قيل:إنه ثلثي العلم وقيل ربعه وقيل خمسه. وقال الشافعي وأحمد: إنه ثلثي الإسلام.

وقال الإمام أحمد-رحمه الله-: ” أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث حديثِ عمر ” إنما الأعمال بالنيات وحديث عائشة ” من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ” وحديث النعمان بن بشير” الحلال بين والحرام بين “.

وقال الإمام بن مهدي-رحمه الله-: ” ينبغي لكل من صنف كتاباً أن يبتدئ فيه بهذا الحديث تنبيهاً للطالبِ على تصحيحِ النية “
وأخيرًا اجعلوا نواياكم خالصة لله سبحانه وتعالى فكم من نية حقرت من عمل عظيم وكم من نية كللت أعمالاً صغيرة بالتوفيق وقد قال بعض السلف:
من طلب العلم لله لم يزل مُعاناً ومن طلبه لغير الله لم يزل مُهاناً.

الوسوم

admin

رئيس تحرير موقع وجريدة نبض الدقهلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق