منوعات

الحديث الثاني من الأربعون النووية

أمنية خالد
الحديث الثاني من الأربعون النووية

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر ، لا يرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منا أحد ، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبته إلى ركبتيه ، ووضع كفيه على فخذيه ، وقال : ” يا محمد أخبرني عن الإسلام ” ، فقال له : ( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ) ، قال : ” صدقت ” ، فعجبنا له يسأله ويصدقه ، قال : ” أخبرني عن الإيمان ” قال : ( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره ) ، قال : ” صدقت ” ، قال : ” فأخبرني عن الإحسان ” ، قال : ( أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ، قال : ” فأخبرني عن الساعة ” ، قال : ( ما المسؤول بأعلم من السائل ) ، قال : ” فأخبرني عن أماراتها ” ، قال : ( أن تلد الأمة ربتها ، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء ، يتطاولون في البنيان ) ثم انطلق فلبث مليا ، ثم قال : ( يا عمر ، أتدري من السائل ؟ ) ، قلت : “الله ورسوله أعلم ” ، قال : ( فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) رواه مسلم .

الشرح:
معنا حديث قد جمع أبواب الدين كلها، وذكرها بكل بساطة ووضوح ووصفها بشمول، ولن نجد وصفًا أجدر مما وصفه به الحبيب المصطفى_صلى الله عليه وسلم_ قائلاً :
(فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم).

وهذا الحديث تناول ثلاث أسس للدين :وهم الإسلام والإيمان والإحسان، وهم مراتب وبينهم علاقات وثيقة فالإسلام الدائرة الكبرى وتلحقها دائرة الإيمان ثم الإحسان، ولذلك كل مؤمن مسلم مؤمن، وكل محسن مؤمن، لذلك سيتضح لك السر في عتاب الله سبحانن وتعالى للأعراب الذين نعتوا أنفسهم بدرجة الإيمان، وكان لم يتمكن في قلوبهم بعد يقول الله تعالى: { قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم }.
وهذا يبين أن الإيمان مرتبة أعلى.
لذلك لكي يتضح الأمر لنا سنتعرف على الإسلام والإيمان والإحسان.
أولاً:الإسلام:هو التعبد لله سبحانه وتعالى بما شرع ، والاستسلام له بطاعته ظاهرا وباطنا ، وهو الدين الذي امتن الله به على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته ، وجعله دين البشرية كلها إلى قيام الساعة ، ولا يقبل من أحد سواه ، وللإسلام أركان ستة كما جاء في الحديث ، أولها شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وفي الجمع بينهما في ركن واحد إشارة لطيفة إلى أن العبادة لا تتم ولا تُقبل إلا بأمرين : الإخلاص لله تعالى ، ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، كما جاء في قوله تعالى : { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا }.
ووصف الحديث الإسلام بأنه العمل الظاهر، والإيمان بالعمل الباطن.

ثانيًا: الإيمان فيندرج تحته أمورا ثلاثة : الإقرار بالقلب ، والنطق باللسان ، والعمل بالجوارح والأركان ، فالإقرار بالقلب معناه أن يصدق بقلبه كل ما ورد عن الله تعالى ، وعن رسوله صلى الله عليه وسلم من الشرع الحكيم ، ويسلّم به ويذعن له ، ولذلك امتدح الله المؤمنين ووصفهم بقوله :
{ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا }.

ثالثاً: الإحسان ، وهو أسمى درجات الدين وأشرفها ، فقد خص الله أصحابه بعنايته ، وأيدهم بنصره ، يقول عزوجل :
{ إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون }.
والمراد بالإحسان هنا قد بيّنه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ( أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ، وهذه درجة سامية جدا ولا ريب .

ثم سأل جبريل عليه السلام عن الساعة وعلاماتها ،فوضح النبي -_صلى الله عليه وسلم_ أنها مما اختص الله بعلمه ، وهي من مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا الله ، لكنه بين شيئا من أماراتها ، فقال : ( أن تلد الأمة ربتها ) وخذا يعني أن المرأه تكون جارية فتلد بنت فتكون بنتها سيدة للجواري وهذا كناية عن كثرة الرقيق.

أما العلامة الثانية : ( وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء ، يتطاولون في البنيان ) ،أن ترى الفقراء الذين لم يكونوا أهل غنى وقد قد رزقهم الله فيبنون البيوت الشاهقة ، والقصور الرائعة.
أدعكم في كنف الله وعنايته مع لقاء ونشرح الحديث الثالث بإذن الله

الوسوم

admin

رئيس تحرير موقع وجريدة نبض الدقهلية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق