هو وهي

عندما يتحدث الرجال عن الشوق

أمنية خالد

أكتب لكم رسالة من رجل مجهول لمحبوبته المفارقة وقد تخيلته بملامحه الغليظة وحاجبيه العريضان، وعينيه الضيقتان، يفتح خزانته السرية، ويخرج منها ريشته وأوراقه القديمة ذات اللون الأصفر العتيق ويقاوم دمع مقلتيه، ويكتب إليها رسائل لن يسمح لها بقرائتها يقول :

رأيتك وتذكرت أيامنا الخوالي، أيامًا كنت فيها بين ثنايا قلبك وكنت أنت في مقلتي نورًا حتى هبت رياحك السوداء على سفينتي فبعثرتها وأغرقتها وأغرقتني معها وتركتيني معلقًا وسط الأمواج، لا أنا بميت غريق وتحل علي رحمة تأويني بعيدًا عن آلام الشوق ومعاناة الصبابة، ولا أنا بين يديك وقد أنقذتيني من الغرق فتداوي شوقي وحنيني إليك وكأنني مصاب بلعنة المنتصف، لا أدري متى ينتهي شوقي، ولا أعلم لماذا لا أريد أن ألتهي عن ذاك الإشتياق نعم فقد سنحت لي الفرص كثيرًا لنسيانك لكنني، وفي كل مرة أجوب فيها العالم أرجع وقلبي يتفتت لرؤياك أمامه ولا يستطيع البوح إليك بمكنونه الجميل الذي أصبتيه، وكأن محني جميعها تكمن في حبك المكنون بداخلي فهلا رحمتي شوقي وشعرتي بكرامتي، أعلم أني لم أدق باب قلبك ثانيًا فاعذريني فأنا كما قال الشاعر :

هجرت بعض احبتي طوعا لانني رأيت قلوبهم تهوى فراقي. نعم اشتاق ….. ولكن وضعت كرامتي فوق اشتياقي

ارغب في وصلهم دوما ولكن.. طريق الذل لاتهواه ساقي.

فحاولي فهم ما يدور بداخلي، فروحي وإن فارقتني حتى تخرج من بين آخر أظفاري لن ينطق لساني ببنت كلمة ربما ترفضينها هكذا تربيت،إن وجدت منك حبًا صرت أسيرك وجعلتك ملكة قلبي وقيثارته، وكانت منحتي في كوني أسيرك ، أما وقد فارقتيني فأنا في الفراق أمير فكانت

منحتي في الحب كوني أسير ومحنتي في الفراق كوني أمير.

هكذا نشأت لا أستطيع تجاهل عاداتي وتقاليدي وكرامتي وعزة نفسي وآتيك، وقد عصفتي بي ولم تلتفتي لصبابتي ولن أسوق إليك الخلائق لتجلب تحنانك على قلبي فأنا كما قال أبو فراس الحمداني:

نعم أنا مشتاق وعندي لوعة

ولكن مثلي لا يذاع له سر.

 

ولكني أسألك سؤالاً كيف حال قلبك الآن ولماذا لم يشعر بما حل بقلبي؟!

هل كانت رسائلك لي كاذبة؟ ولكني رأيت الصدق في عيناكِ!

هل كان قلبك خادعًا؟ ولكني كدت أسمع نبضاتك!

هل كانت كلماتك كذبًا؟ ولكن كيف اخترقت قلبي!

إما أنني كنت مغفلاً وكنت أنت مسخًا أجاد التصنع ولذلك لم تشعري بصبابتي كما قال الشاعر :

لا يَعرِفُ الشَوقَ إِلّا مَن يُكابِدُه وَلا الصَبابَةَ إِلّا مَن يُعانيها

لا يســـهر الليل الا من به ألم لا تحرق النـــــار الا رجل واطيها.

وإما أنك انخدعتي في مظهري وظننتي أني لم أحبك يومًا لتماسكي في فراقك وهذا العذر أقبح فإن لم تعرفيني يا حبيبتي فماذا عن قلبك الذي أودعت فيه أسراري وكأنه أثمن خزائني؟!

 

أردت إخبارك في النهاية أن رسالتي تلك ستنضم لرسائل حبي المهيبة التي لم تفهمينها يومًا ولم تقرأي ما فيها رغم تحسسك كل حروفها، فقد كنت أقول لك ما أخبار الأهل والاصحاب وكنت أريد بها أشتاق إليك وأغار عليك منهم ولكن قرأتي الحروف على الورق البالي ولم تقرأيها في مقلتي حبيبك الذي أصبح في فراقك فاني، كنت أسألك ببلهاء تصيبني حين حديثي معك لتتبسمين وينفتح ثغرك الجميل لأرى أسنانك تلك الحبات التي لها بريق كما اللؤلؤ وكنت تظنينني غبي!

كانت العادات تعقد لساني فلا استطيع أنا أصرح لك بولهاني وكان مقدرتي في الحديث أن أقول لك صباح الخير ولكن لم أرى خيرًا منذ رحيلك بل لم أشعر بالصباح الخالي من رسائلك وعذوبة صوتك!

ينقصني الكثير في غيابك لكن تعلمين أني رجل وليس عندي أغلى من كرامتي وإن فقدتها ستصغر الدنيا بعيناي ويحزنني ذلك كثيرًا لأنك فيها، بل أنت دنيتي!

فهلا اقتنيتي كرامتي كما اقتنيت حبك داخلي وصافحتيني وداويت شوقي ورحمتيني من إمارتي فقد اشتقت لأسرك؟!

admin

رئيس تحرير موقع وجريدة نبض الدقهلية

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق